تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن من الضروري لضمان تطبيق الأخلاق الفاضلة، وتجنب الأخلاق المذمومة: أن يحصل للفتاة القناعة الكاملة بضرورة هذه الأخلاق، وأهميتها لحياتها، وضروريتها لكمال شخصيتها، وحاجتها الملحة للأخذ بها، فإن مجرَّد استيعابها لهذه النصوص، والعلم بها: لا يكفي لدفعها نحو التطبيق، فكم ممن يدرك الخير ويعرفه، ثم لا يسعى إليه ولا يأخذ به، لهذا فإن من الضروروي حصول القناعة العقلية بأهمية الأخلاق الحسنة، وضرر الأخلاق السيئة، فإن تكوين الأخلاق لا يتم إلا بعد حصول هذه القناعة الراسخة، بحيث يصبح السلوك الخلقي الفاضل: قاعدة مقبولة، والسلوك الخلقي الساقط: سُقماً نفسياً يحتاج إلى علاج، ومن ثمَّ يحصل الميل النفسي نحو الفعل الخلقي الصائب، ثم الممارسة والتكرار، حتى يصبح الخلق سجيَّة في النفس يصدر عنها دون تكلُّف.

ولما كان ميل الفتيات إلى المبادئ الأخلاقية أكبر من الفتيان، وحماسهن لها أعظم: كانت وسائل إقناعهن بها أيسر وأقرب للقبول، خاصة إذا عُلم: أن الأخلاق تقوم على جوانب فطرية، وعقلية،ودينية… وأن الفطرة يكملها الشرع، وأن الأحكام العقلية الإنسانية المتفق عليها لا يمكن أن تختلف مع ما شرع الله"، فيكون هذا الرصيد الفطري ذخيرة جيدة تبني عليها التربية نهجها في توجيه الفتيات، وإقناعهن بهذه الأخلاق، حتى يندفعن بجدية تجاهها للتطبيق والممارسة.

6ـ اقتناع الفتاة بإمكانية تعديل الأخلاق والترقي بها

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٤٩