الأخلاق أخص أوصاف الإنسان، وهي "الأصل في كل عمل، وحسنُها هو الأصل في كل نفع، وما الفعاليات الإنسانية الأخرى إلا فروع لها"، والمتأمل في النصوص الكثيرة الواردة في فضل الأخلاق، ومكانتها في التصور الإسلامي: لا بد أن يقتنع بسموِّها، وضرورة التزامها، حتى وإن ضعفت به العزيمة عن ممارستها في سلوكه، فمن هذه النصوص قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل:90] وقوله عليه الصلاة والسلام:(إن من خياركم أحسنكم أخلاقاً), وقوله:(ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق), وبيَّن - صلى الله عليه وسلم - أن الأخلاق الفاضلة محبوبة لله تعالى، وأن الساقط منها مبغوض عنده - عز وجل - حيث قال - صلى الله عليه وسلم - :(إن الله كريم يحب الكرم ومعالي الأخلاق ويبغض سفسافها), فجعل الأخلاق الفاضلة أعظم ما يحرص عليه المسلم بعد الإيمان، وأغلى ما يدخره لنفسه عند ربه - عز وجل - ، وخص - عليه السلام - المرأة بحسن الخلق حين سئل:(أي النساء خير؟ قال: التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ومالها بما يكره),فربط عليه الصلاة والسلام بين جمال الظاهر في حسن الخلْقة، وبين جمال الباطن بحسن الخُلُق، وهذا أكمل ما يكون من الفتاة، فإن هناك علاقة بين الجمالين حيث يتشابهان في الحسن والقبح، فإذا لم يحصل التشابه بينهما فإن جمال الباطن يزين الصورة الظاهرة ويُجمِّلها، حتى وإن لم تكن جميلة، وفي الجانب الآخر حذر عليه الصلاة والسلام من سوء الخلق، حيث قال فيما روي عنه: "الشؤم سوء الخلق"، ورُوي عنه في تصنيف أخلاق النساء أنه قال: "النساء على ثلاثة أصناف: صنف كالوعاء تحمل وتضع، وصنف كالعرِّ وهو الجَرَبُ، وصنف ودودٌ ولودٌ مسلمة تُعين زوجها على إيمانه، وهي خير له من الكنز".
بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٤٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي