ورغم أن هذا السلوك المنحرف يرجع إلى العصور الجاهلية المتقدمة: فقد اتخذ اليوم أشكالاً متطوِّرة، وأصبح ضمن مهام الجراحة الطبية الحديثة، يُعمل بصورة متقنة عن طريق المستشفيات في بعض الدول الغربية. ويُلحق بهذه العادة القبيحة ما تفعله بعض المجتمعات الأفريقية من أخاديد في وجوه الفتيات للزينة، يسمونها "الشَّلخ"، وهذا أيضاً من المحرمات شرعاً، ومن مظاهر تغيير خلق الله تعالى، التي تُوقع الفتيات والمسؤولين عنهن في كبائر خُلُقية تُوجب اللعن والعياذ بالله تعالى.
رابعاً: الغلو في زينة البدن: من خلال استخدام المرأة للروائح النَّفَّاذة عند خروجها من البيت، رغبة منها في كمال الزينة، واتِّقاء رائحة العرق المزعجة، التي يكثر انبعاثها في سن الشباب. فرغم أن الطيب مستحسن في الشريعة، ومرغَّب فيه؛ لما يشمله من المنافع الروحية والصحية: ورغم ارتباط المرأة وتعلقها به, كما وصفها ابن عباس رضي الله عنهما حيث قال : " هي ألطف بناناً, وأطيب ريحاً",فإن الإجماع قائم على منع المرأة منه إذا هي خرجت من بيتها، إلا إذا ضمنت سلامة أنوف الرجال الأجانب من طيب ريحها، كما كان بعض نساء السلف يفعلن، فلا بأس حينئذٍ، وإلا كان ذلك ممنوعاً شرعاً؛ فإن للرائحة العَطِرة قوة فعَّالة في نفوس الرجال، أكثر بكثير مما تفعله في نفوس النساء, والتواصل بين الجنسين كما يمكن أن يكون بالكلام والنظر, فإنه يكون أيضاً بالرائحة؛ ولهذا كان ضابط طيب المرأة خارج البيت: ما بدا لونه ظاهراً، وخفيت عن الأنوف رائحته، فإن الجلباب يُعالج اللون بالستر، وأما الرائحة فلا علاج لها إلا بالامتناع.