تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن منهج التربية الإسلامية يُعدُّ الإنسان إعداداً كاملاً من جميع جوانب شخصيته، ليكون إنساناً صالحاً في نفسه مُصلحاً لغيره، نافعاً لمجتمعه. ولا يفرق منهج التربية الإسلامية في إعداده الإنسان بين ذكر أو أنثى، فهو يتعامل بمنهجه التربوي مع نوعي الإنسان، يرعى كلاً منهما بما يُصلحه ويُكمِّله؛ ليكون عبداً صالحاً لله تعالى، يحقق المقصد الأسمى من مبدأ وجوده، الذي حدده المولى عز وجل إذ يقول: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات:56].

ولما كانت الأنثى من نوعي الإنسان تقوم بمهمات اجتماعية وتربوية لا تقل أهمية عما يقوم به الذكور في ميادينهم العملية المختلفة: عُني منهج الإسلام التربوي بإعدادها إعداداً خاصاً لتكون بنتاً بارَّة، وأختاً حانية، وزوجة صالحة، وأماً راعية. بحيث يتولاها هذا المنهج الرباني المحكم في كل مرحلة من مراحل حياتها بالإعداد التربوي المناسب الذي يؤهلها للقيام بمسؤولياتها العبادية والاجتماعية المناطة بها.

ولما كانت الأنثى تختلف عن الذكر في جوانب متعددة من طبيعتها الفطرية، وحاجاتها النفسية: راعى منهج التربية الإسلامية في النساء هذه الطبائع والحاجات، منطلقاً في ذلك من القاعدة الفطرية، ونوع المهمة الاجتماعية، وطبيعة الوظيفة التربوية المناطة بهن؛ ولهذا جاءت كثير من التوجيهات القرآنية والنبوية، وما بُني عليها من الأحكام الشرعية: تراعي منهن هذه الاختلافات في الحاجات الفطرية، وطبيعة وظيفتهن الاجتماعية.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٤٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٤٦٧