ومن هنا يظهر أن مبدأ قبول الفتاة بالحالة المرضية مبدأ ضروري في التعامل مع المرض: من الجهة الإيمانية، ومن الجهة النفسية؛ "لأن المصابين بالأمراض الجسمية معرضون في الغالب للتأثر بالأعراض الانفعالية، كالقلق والاكتئاب"، فيجتمع عليهم ألم البدن مع ضيق الخلُق، فهذه أم السائب < لما اشتدت عليها الحمى أخذت تدعو عليها وتسبُّها، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :(لا تسبِّي الحمى، فإنها تُذهب خطايا بني آدم كما يُذهب الكير خبث الحديد), وربما انساقت الفتاة تحت وطأة المرض، والرغبة في الشفاء نحو الهجوم على الدواء، وتعاطيه على غير بيِّنه، وهذا مضرُّ بالبدن، فما أمكن علاجه بالأغذية: استُغْني به عن الأدوية، وما أمكن احتماله من الداء: تُرك بقدر ذلك الدواء، بل ربما تكلَّفت إحداهن الألم الجسمي تكلفاً، حتى تصاب بوسواس المرض، فتذهب "تبالغ في شأن علَّة جسمانية تصيبها، أو إخفاق، أو غيظ ينتابها، فتُعبِّر عنه بأعراض بدنية، تتجلى في صورة من الصداع، والآلام المبهمة، والاكتئاب، ونوبات من الإغماء"، وهذا المسلك معاكس تماماً لوسائل الشفاء؛ بل هو عين المرض، وسبب رئيس في استجلابه، وصورة من صور التشاؤم المنهي عنه، في الوقت الذي كشفت فيه بعض الدراسات العلمية عن فائدة التفاؤل للصحة الجسمية، فلا بد للفتاة أن تراعي ذلك من نفسها، وتتنبَّه لنوع سلوكها فتتجنب التمارض، وتصنُّع الألم، وتكثر من التفاؤل، وإحسان الظن.
15ـ أخذ الفتاة بأسباب العلاج الروحي