تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول: لما يخالطهن من الدماء الطبيعية المتكررة في الدورة الشهرية والنفاس، وما يلحقهن من أذى في معاناتهن لشؤون الرضاعة والحضانة، ومهام رعاية النسل، وخدمة البيت، مما يجعل للنظافة عندهن قيمة خلقية عالية، وفي هذا المعنى قال عامر بن الظرب لامرأته: "مُري ابنتك ألا تنزل مفازة إلا ومعها ماء، فإنه للأعلى جَلاَء، وللأسفل نقاء".

الثاني: كون الواحدة منهن موقع استمتاع للزوج، تسرُّه بمنظرها، وتشرح صدره بطيب رائحتها، فلا يصح أن يرى أو يشم ما ينفِّره منها، ويزهِّده في قربها، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - الذي هو أزهد الخلق - كان يبعث لمن يريد خطبتها من يخبر له طهارتها ونظافتها، ويُروى في هذا المعنى أن الفرافصة لما أرسل ابنته نائلة عروساً إلى عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال لها: "يا ابنتي إنك تقدمين على نساء من نساء قريش، هن أقدر على الطيب منك، فاحفظي عني خصلتين: تكحلي وتطيَّبي حتى تكون ريحُك رِيحَ من أصابه مطر".

إن بلوغ مستوى توجيهات الإسلام في جانب النظافة لا يتحقق للفتاة على الوجه الصحيح حتى تصبح هذه الأنماط السلوكية قيماً خلقية في حسِّها، وحاجة مهمة تشعر بحزن فقْدها عند غيابها، فلا تزال تراعيها، وتتعاطاها حتى تصبح جزءاً من كيانها، تصدر عنها بيسر دون تكلُّف، ولعل أقل ما يقال في شأن النظافة أنها من مروءة الإنسان؛ فقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : "من مروءة الرجل نقاء ثوبيه، والمروءة الظاهرة في الثياب الطاهرة، وإنه ليعجبني، أو إني لأحب أن أرى الشاب الناسك النظيف"، فلا يكفي الفتاة أن تكون متدينة مستقيمة حتى تكمل بالنظافة والطهارة.

14ـ تقبُّل الفتاة الإصابة بالمرض

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٤٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٤٦٣