ولما كانت الطبيعة البدنية في حاجة إلى سياسة الاعتدال في تناول الغذاء، فقد أحكم منهج التربية الجسمية في التصور الإسلامي جانب التفريط في حق رعاية البدن بإحياء مسؤولية الفرد عن صحته الجسمية، وضبط جانب الإفراط بمناهج التربية الزهدية، وربطه -كسنَّة جارية- بين اعتدال المسلك في المأكل والمشرب، وبين جوانب الصحة النفسية، والعقلية، والجسمية، بحيث لا يكاد يتخلف التأثير الإيجابي لمنهج الاعتدال على هذه الجوانب المهمة من كيان الإنسان؛ حتى إنه ليبلغ تأثيره الإيجابي الفاعل جانبي الإنسان: الإيماني في قلبه، والخلقي في سلوكه، ثم أحاط -بعد ذلك- منهج التربية الجسمية هذا المسلك الاعتدالي بمجموعة من الأحكام الشرعية، والآداب المرعية التي تضفي عليه صبغة اعتقادية، وطابعاً أدبياً، ووقاية صحية، تؤثر في مجموعها على شخصية المسلم بجوانبها المتعددة.
ووسيلة الفتاة الأولى للأخذ بهذا المسلك الوسط - بعد القناعة الكاملة به- هو المران؛ فإن النفس الإنسانية إذا ألفت شيئاً، واعتادت عليه: صار من جبلتها، يصدر عنها دون تكلف وأما الوسيلة الثانية فمن خلال التعرف على أنواع الغذاء النافع، والأكثر جودة، والإعراض عن الرديء منه، وإن كان لذيذاً، خاصة في هذا العصر الذي انحطَّ فيه مستوى الجودة النوعية، وكثرت فيه المعالجات الكيميائية حتى غدا الإنسان المعاصر ضعيفاً في بنيته، ومعرَّضاً "لكثير من الأسباب التي تقلل من سعادته، بل والتي تعرضه لانحراف المزاج، وللإصابة بالتوترات المستمرة، وعدم التكيف والتلاؤم مع البيئ
9ـ أزمة التدخين عند الإناث