تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومع أن العلوم التربوية تُعتبر من ألصق العلوم بالمرأة واهتماماتها، إلا أن مسألة التأليف والابتكار والإبداع الفكري تبقى -في غالبها- للرجال.

32ـ واقع إنتاج الإناث في العلوم الطبية

تشير بعض الدراسات العلمية إلى ميل الإناث إلى مجال الطب والتمريض، وربما يعود ذلك لطبيعتهن الفسيولوجية الميَّالة إلى الخدمة الاجتماعية، وقد أقرَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - -في الزمن الأول- ممارسة بعض النساء للتمريض، خاصة في المعارك الإسلامية الأولى في عهد النبوة, وقد نُقل عبر التاريخ الإسلامي اشتغال بعضهن بالطب والتمريض، حتى قال عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنهم: "ما رأيت أحداً أعلم بالطب منها"، ورغم هذا الانفتاح العلمي للمرأة في هذا المجال الإنساني الحيوي: فإن "المتقنات لعلم الطب وأصوله كن قلَّة، ولعل سبب ذلك يعود إلى اندراج مهنة الطب في فروض الكفاية؛ لذا اكتفوا بذلك العدد القليل الذي قام بها من النساء، كما أن لمكانة المرأة في الإسلام دوراً كبيراً في انصرافها عن هذه المهنة، وذلك لشرف القرار في المنزل وعدم العمل"؛ ولهذا عندما يذكر الباحثون تراجم المشتهرين من المتفوقين في الطب في التاريخ الإسلامي لا يذكرون معهم من النساء واحدة، إلا أن يكون شذوذاً نادراً، بل وحتى في العصر الحديث -رغم الانفتاح العلمي وإثارة المرأة لحقوقها- لا يُذكرن بالبراعة والتفوق في هذا المجال، حتى إن قوائم أسماء المشتهرين بالطب لا تكاد تتسع لأكثر من امرأة واحدة أمام مئات من الأطباء الرجال، حتى إن جائزة "نوبل" في الطب لأكثر من ثمانين عاماً لم ينلها من النساء إلا ثلاث تقريباً، رغم أن أعداداً منهن ما زلن يتخرجن من الكليات الطبية منذ زمن، ويجتزن المقررات الدراسية بجدارة كما يجتازها أقرانهن من الطلاب الذكور.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٣٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٣٩٢