ولعل من أخطر ما يعرِّض هذا المبدأ للانهيار ما تواجهه الفتيات المسلمات اليوم من موجة التغريب التي تستهدف تكريس النموذج الغربي للفتاة المعاصرة، مع حملهن على أنماط اجتماعية وسلوكية مغايرة للمفاهيم الإسلامية، وجعلهن هدفاً مباشراً من أهداف النشاط التنصيري. وهذا يتطلب مواجهة هذه الخطط بما يماثلها، مع إحياء مبدأ الولاء والبراء الذي يستلزم النفرة من الأعداء الكافرين، والمحبة للمؤمنين؛ فإنه لا بد أن يكون لهذا المبدأ دور فعال في التخفيف من حدة الغزو الثقافي الخطير.
25ـ الروح الجهادية عند الفتاة والمرأة المسلمة
لا تختص مظاهر الجهاد – بمعناه العام – بالرجال؛ بل إن للنساء والفتيات من مظاهر هذا السلوك الإيماني نصيباً: يظهر في سلوك بعضهن ، ويبرز بدافع إيماني راسخ في النفس، نابع من أصل عقيدة الإيمان بالله تعالى، ومحبته، وطلب مرضاته.
ومن مظاهر السلوك الجهادي الذي يظهر على سلوك المؤمنين: الاستعلاء الإيماني، فإن هذا الشعور يلازمهم في كل موقف، ويُملي عليهم سلوكاً معيناً في غير احتقار أو استكبار على الغير، وقد وجَّه الله - سبحانه وتعالى - المؤمنين إلى هذا النوع من السلوك فقال - عز وجل - : ﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران:139]، وقال أيضاً: ﴿ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [ المنافقون:8] .
وقد ظهر هذا الفهم واستقر في سلوك المرأة المؤمنة قديماً؛ فهذه امرأة فرعون تُضرب الأوتاد في يديها ورجليها لتترك دينها فتأبى حتى تُقتل صابرة محتسبة مستعلية بما وقر في قلبها من الإيمان، وكذلك لما أبت ماشطة ابنة فرعون الردة، ذبح فرعون أولادها وأحرقهم أمامها ثم قتلها، دون أن تتزحزح عن موقفها الإيماني المستعلي على مظاهر الطغيان البشري.