تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما اتخاذ أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها رمزاً لتفوق المرأة في رواية الحديث، فهذا لا يصح لكونها متفردة عن سائر نساء العالمين، بل هي في النساء كالغراب الأعصم بين الغربان، وحتى ضرائرها رضي الله عنهن من نساء النبي - صلى الله عليه وسلم -، وغيرهن من الصحابيات الفاضلات لا يقارنَّ بها في نقل السنة النبوية، لا من جهة العدد، ولا من جهة الإتقان والحفظ، ولعل مما يدل على تفردها رضي الله عنها عن باقي النساء في ميدان الرواية كونها فاقت في حفظها وأدائها للسنة جملة نساء عصرها، فقد خرَّج لها وحدها الإمام أحمد في المسند (1340) رواية، مقابل (936) رواية خرَّجها لباقي النساء، وهذا لا شك تفوق لا مثيل له في طبقتها، وبناء على ذلك فلا يصح اتخاذها رضي الله عنها رمزاً لبروز باقي النساء في هذا الجانب، بل هي تمثل بشخصها وعلمها صفَّاً واحداً منفرداً عن سائر الناس، لا تمثل غيرها من النساء.

وأمًا من جهة تأليفهن في السنة فهو نادر وقليل، فقد ذُكر لبعضهن تآليف في السيرة والخصائص النبوية، ولبعضهن تعليقات على بعض كتب الحديث، وذكر ابن حجر أنه أخرج لإحداهن معجماً في مجلدة، ونحو ذلك مما يذكره العلماء عن بعض النساء، إلا أن هذه الجهود -كما يظهر- لا ترقى إلى مرتبة التصنيف الذي تحتاجه الأمة، وتحرص على نقله وحفظه، فإن المهتمين بكتب السنة لم يذكروا للنساء عبر التاريخ الإسلامي القديم كتباً متداولة في السنة المطهرة، أو في شيء من علومها، إلا أن يكون شيئاً يسيراً لا يصل إلى واحد بالمائة مما يُنسب إلى الرجال في القديم والحديث، وربما لا يُذكر لهن شيء في هذا المجال.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٣٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٣٨٢