تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تؤثر طبيعة الجنس في قدرة الإنسان على التذوق الجمالي؛ إذ إن الإبداع يحتاج إلى مزيد من المشاعر والانفعالات، والحساسية التي تزدهر ألوانها عادة في طباع الإناث، والشباب من الجنسين -عموماً- أعمق شعوراً بالجمال من الأطفال، والفتيات من مجموع الشباب أكثر أداءً جمالياً وخيالياً من الذكور، فإن إنتاجهن الفني يدل على ذلك، كما أن قدرتهن على التمييز بين الألوان أكبر من قدرة الذكور؛ ولهذا يُلاحظ انتشار عمى الألوان في الذكور أكثر منه في الإناث، مما يؤكد تفوقهن في هذا الجانب؛ لكونه ألصق بطباعهن الأنثوية منه بطباع الذكور

23ـ الفروق بين الجنسين في الإبداع والابتكار

رغم أن متوسط ذكاء الإناث يعادل -في الغالب- متوسط ذكاء الذكور؛ فإن التفوق المطلق الذي يصل إلى درجة الإبداع: قليل، أو نادر في الإناث حتى في الأعمال، والفنون التي ينشغلن بها، وتدخل ضمن نشاطهن، فقد يوجد في النساء متفوقات، كما يوجد في الذكور متفوقون، لكن من الصعوبة بمكان أن يوجد من النساء من تفوق كلَّ الرجال في أيِّ فنٍّ من الفنون، أو علم من العلوم، أو أداء عقلي، أو "الاحتفاظ بنفس المستويات الفكرية التي أقامها الرجال واحتفظوا بها"، فالسيدة عائشة رضي الله عنها رغم تفوقها المذهل في غالب علوم عصرها، وفرط ذكائها، وكمال نبوغها: فإنها -مع ذلك- لم تفق كلَّ الرجال في عصرها، حتى في القدرة على الحفظ التي برزت فيها كأحسن ما يكون، فقد سبقها في هذه القدرة بعض الأقران من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.

ويظهر من نتائج بعض الدراسات وجود علاقة قوية بين الإبداع بمستواه العالي وبين سمات الذكورة، فالشجاعة، والاستقلال الشخصي، والثقة بالنفس، وتوكيد الذات، والعدوانية، كلُّها سمات تغلب على طباع الذكور، في حين يتصف غالب المتفوقات من الإناث بالمسايرة الاجتماعية التي تتعارض -كما يظهر- مع سمات التفوق الإبداعي.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٣٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٣٧٣