وشهوتها يكون عنف غيرتها وشدتها، ومع ذلك تبقى غيرة الرجل في العموم أعظم وأعنف من غيرة المرأة .
إن محاولة قطع هذا الطبع النسائي بالكلية، ومحو آثاره الانفعالية : أمر بعيد، إلا أن التخفيف من حدَّته ممكن، وذلك من خلال منع أسباب إثارة الغيرة، كإقامة العدل المستطاع بين الضرائر، والعزل بينهن في المساكن، مع صدق التوجه إلى الله تعالى بالدعاء .
وأما من الجهة النفسية فلا بد أن تُعطى الزوجات المتنافسات شيئاً من المتنفَّس والمجال : لتفريغ بعض انفعالات الغيرة في نفوسهن : في صورة مجادلات كلامية، أومكائد لا تصل حدَّ التَّجنِّي والإفساد، وإلى هذا الحد يكون الأمر جائزاً شرعاً، وهذا من حكمة التعامل مع هذه الانفعالات النسائية الحادة .
والفتاة المسلمة لا بد أن تعرف أن الغيرة أمر مكتوب على العنصر النسائي، كما أن الجهاد مكتوب على الرجال، ولهن الأجر على الصبر والتحمل، وعليها ألا تلتفت للمغرضات ممن يسْعيْن لإغارة صدور الفتيات المعاصرات من مبدأ التعدد، ووسمه بما لا يليق بالتشريع الإسلامي، وليكن نهجها معهن كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع امرأة كانت تسعى بالنميمة بين نسائه، حيث دعا عليها حتى ماتت .
ومما ينبغي أن تُنبَّه إليه الفتاة - بعد الصبر والحرص على الأجر - أن الزوجة الثانية فتاة مثلها، وأخت لها، وفي حاجة إلى النكاح، وقد تكون هي في يوم ما في موقعها وحاجتها، فلترض لها ما ترضاه لنفسها، ولا تستفرد بالرزق دونها، ولتقبل بما قسم الله تعالى لها .
42ـ أهداف تربية الفتاة الزوجية وخصائصها التربوية
أهم خصائص الفتاة الزوجية :
1- اختصاصها شرعاً بضرورة تقبل قوامة الزوج الأسرية، المستلزمة للطاعة في المعروف، في مقابل حسن العشرة من الزوج، وهذا يتطلب تربية الفتاة على حسن التبعُّل، ومعرفة مقام الزوج في التصور الاجتماعي الإسلامي .