تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الأمثلة على ذلك: فتاة في الثالثة عشرة من عمرها أصيبت بوفاة والدها، فلم تتقبل نفسها هذا المصاب ،وأخذت تتجاهل الخبر، وتظهر عدم الاكتراث به، حتى اضطرت لدخول المستشفى للعلاج النفسي، بسبب غياب مفاهيم القضاء والقدر في حياتها، فهذه العقيدة "أدب إسلامي موقعه عند الأحوال التي يُغلب المسلم على سعيه فيخيب فيه، أو عند الحوادث الخارجة عن مقدرة الإنسان، فمن الأدب الديني أن يرضى بذلك ولا يجزع".

وكثير من الشباب من الجنسين يعانون من إحباط نفسي بسبب التفكير في مستقبل الحياة، والخوف من أحداثها المؤلمة المتوقعة، فيحصل لهم من ذلك خيال مُشوَّش، واكتئاب، والفتيات – في هذا- يعانين من هذا التفكير أكثر من الفتيان، وهن أيضاً أقل تفاؤلاً منهم، في حين أن الإيمان بالقضاء والقدر يمثل لهن حلاً جذرياً، وواقياً من مثل هذه الصراعات النفسية، بحيث تقتنع الفتاة أن ما أصابها لم يكن ليخطئها، وما أخطأها لم يكن ليصيبها: فتسكن إلى هذا نفسها وتطمئن، ويزول منها الشعور بالقلق على المستقبل، أو الحزن على ما فات من الخير.

ثم إن قلق الفتاة على المستقبل، وخوفها منه، واستغراقها في التفكير السلبي فيه لا يغير من القضاء والقدر القادم شيئاً، بل هو في الحقيقة سلبية، ومرض يقلل من قدرتها على التخطيط المستقبلي السليم، الذي تتطلبه طبيعة الحياة الاجتماعية المعاصرة.

20ـ اطمئنان الفتاة النفسي للقضاء والقدر

تشير بعض الدراسات إلى أن كثيراً من الشباب يُدوِّنون في مذكراتهم الشخصية قضية حتمية القضاء والقدر، وأنهم تحت مصير محتوم، ولا حول لهم تجاهه ولا قوة، وبعضهم يصيبه القلق الشديد من التفكير في الموت، حيث يقطع عليهم آمالهم وخططهم المستقبلية، ويحصل لهم من ذلك العنت الشديد.

إن هذا الشعور القَلِق، يرجع إلى أحد سببين: إما ضعف الإيمان بالقضاء والقدر، وإمَّا سوء فهم حقيقة الإيمان به، وكيف يجب أن يكون.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢٩