وصورة التَّقيُّد بأحكام الطلاق الشرعية في الإسلام : أن يقع طلقة واحدة على السنة في طهر لا جماع فيه، أو في حال الحمل، مع مكوث المطلقة طلاقاً رجعياً في بيت زوجها، لا تخرج إلا بإذنه، فتتزين له وتتشوَّف لعله يراجعها، كل هذه الضوابط شُرعت : حتى لا يقع الطلاق إلا بعد التَّروِّي، وتدبر العواقب، فإذا وقع على السنة : زادت فرص الرجعة، وعودة الحياة الزوجية إلى طبيعتها، وحصل الدرس التربوي للزوجين من جرَّاء إيقاعه، فإذا كانت المطلقة محبة لزوجها : فإنها تعود للحق وتندم، ويشقُّ عليها الفراق، وإن كانت مبغضة له فإنها تتمادى، ويظهر حينئذ نشوزها، فلا يقع التأسُّف على قرار الطلاق ولا الندم، يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه : " ما طلق رجل طلاق السنة فيندم أبداً " .
وقد يقع في نفس الفتاة المعاصرة شيء من الشعور بالضَّيم من كون الطلاق حقاً للرجل، خاصة بعد ظهور المناداة بنزعه منه، وجعله مشاعاً بين الزوجين، وظهور القوانين الوضعية التي تحدُّ من استعماله خارج دور القضاء : فإن على الفتاة أن تعرف أنه مع كون تقييد الطلاق بالمحاكم أسلوباً كنسياً بعيداً عن روح الإسلام وتعاليمه، حيث يجعل الرجال عموماً في قائمة السفهاء : فإن الواقع - بعد سن هذه القوانين - يشهد بزيادة حالات الطلاق بسبب نشوز الزوجة، وبطلب منها، خاصة بعد التوسع في مشاركتها في القوى الاقتصادية العاملة، وفقدان المعايير الثابتة التي تُحدِّد دور كل من الزوجين في الحياة العملية .