تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الجانب الاجتماعي وعلاقته باليوم الآخر يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - - فيما رُوي عنه-( أيُّما مؤمن أطعم مؤمناً على جوع أطعمه الله يوم القيامة من ثمار الجنة، وأيُّما مؤمن سقى مؤمناً على ظمأ سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم، وأيُّما مؤمن كسا مؤمناً على عري كساه الله من خضر الجنة) فالربط بين العمل الصالح في الدنيا، وجزائه في الآخرة، حافز قوي للتحقق بالسلوك الاجتماعي الكريم.

ويقول - عليه السلام - في الجانب الخلقي معلِّقاً ذلك السلوك بعقيدة اليوم الآخر:( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته… ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) ويقول عليه الصلاة والسلام في الجانب الاقتصادي:( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذنَّ إلا مثلاً بمثل), وفي الجانب الصحي أيضاً، في مسالة شرب النبيذ المتخمِّر يربطه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقضية الإيمان بالله واليوم الآخر، فقد قال أبو هريرة - رضي الله عنه -:(أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بنبيذ جرِّ يَنشُّ، فقال: اضرب بهذا الحائط، فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر), فحتى الشراب الممنوع إذا هُدِّدَ متعاطيه باليوم الآخر: كان له حافزاً قوياً على تركه.

إن هذا الاتصال الوثيق بين السلوك الدنيوي بمظاهره المختلفة ، وبين الإيمان باليوم الآخر يبعث في نفس الفتاة المؤمنة اندفاعاً قوياً نحو اليقين باليوم الآخر، لارتباط الأعمال الحياتية ومظاهرها به، حيث تلمس الفتاة ، وتستشعر قضية القيامة، ولقاء الله تعالى في كل سلوك تسلكه، وفي كل عمل تتعاطاه، بل وحتى في كل إرادة تنويها، وتقصد إليها.

15ـ أثر الإيمان باليوم الآخر على سلوك الفتاة الخلقي

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢٤