ثم إن تكرار الممارسة، وكذلك محاولة الاجتهاد في التطبيق: يساعدان على تقوية الإيمان بالكتاب من جهة، ويعينان على نمو فقه الكتاب من جهة أخرى حتى يصبح مُقْنعاً للعمل والممارسة؛ إذ لا يُتصور أن ينمو الفقه الإسلامي بعيداً عن ممارسته في واقع الحياة المعاصرة، وإنما يثمر من خلال إعماله في مجالات الحياة المختلفة، وآفاقها المتعددة ، والرجوع إليه في جميع الممارسات الحياتية اليومية، حتى يصبح جزءاً أصيلاً في حياة الأمة.
14ـ ربط سلوك الفتاة بعقيدة اليوم الآخر
إن ارتباط السلوك البشري في الحياة باليوم الآخر، وما يتصل به من ثواب وعقاب: يُعد من أعظم وسائل تقوية الإيمان بيوم القيامة، فإذا علم المكلَّف أنه مجاز بعمله في الآخرة: كان ذلك حافزاً له لاستحضار ذلك اليوم في نفسه، ومساعداً له على تحسين العمل، وموافقة الشرع.
وتظهر هذه الحقيقة في القرآن الكريم حيث ربط الباري - سبحانه وتعالى - كثيراً من الأحكام بالإيمان به وبلقائه، فعند الحديث عن المطلَّقة –مثلاً– يقول - عز وجل - : ﴿… وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ…﴾ [البقرة:228]، فالمرجع في مثل هذه المسائل إليهن، إذ لا يعلم أحد على الحقيقة حصول الحيض، أو الحمل إلا من جهتهن، فعلق صدق إيمانهن بالله واليوم الآخر على صحة البيان وعدم الكتمان.
ويقول - سبحانه وتعالى - في مسألة الحب والبغض، وعلاقة ذلك باليوم الآخر: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ….﴾ [المجادلة:22] فوجه سبحانه المكلفين من المؤمنين إلى أثر الإيمان بالله واليوم الآخر وارتباطه الوثيق بمبدأ البراءة من المشركين.