وعلى الرغم من أهمية قضية الكفاءة في حياة الناس، ومراعاة الإسلام لهذا العرف فإن الظروف الاجتماعية المعاصرة، التي أفضت إلى تأخير سن الزواج، وظهور العزوبة في الجنسين، وكثرة العوانس من الأرامل والمطلقات، ومن الأبكار اللاتي تقدمن في السن، مما قد يفضي إلى مخاطر أخلاقية مزعجة للمجتمع، ولا سيما ضمن ظروف الحياة المعاصرة التي انفتح فيها العالم بعضه على بعض، وكثرت فيها الملهيات، والفتن، وقلَّ فيها الوازع الديني، وضعفت معاني التقوى، فإن هذا الواقع الملح يُملي على المجتمع التنازل عن الكفاءة في الرجل بصورة كلية أو جزئية؛ بحيث تقتصر على شرط الإسلام، على ألا يكون قد اشتهر بفسق، أو بدعة غليظة، فإن الزوجة تتضرر غاية الضرر بالفاسق أو المنحرف في عقيدته، والعزوبة - على ما فيها - خير لها منه، على ألا يكون هذا المقترح أمراً عاماً، وإنما لكل حالة طبيعتها وظروفها، التي يقدِّرها أهل الزوجة، فالفتاة الجريئة، التي يُتوقع منها الخطأ لو ألحَّت على الزواج من فتىً ليس بكفء لها : فإن إجابتها لطلبها أولى من عنادها، في الوقت الذي يختلف فيه الأمر مع فتاة مطاوعة، غلب عليها الحياء .
وخلاصة الأمر أن الشريعة السمحة تُقر العرف الاجتماعي الذي يراعي الكفاءة بين الزوجين، ولا سيما في الرجل، رغبة في دوام العشرة، وحصول الألفة، إلا أنها لا تعتبرها شرطاً لصحة النكاح، وقد يكون التنازل عنها بصورة ما في ظروف الحياة المعاصرة أمراً مستساغاً إذا كانت تحول دون تحقيق مقصد الشارع الحكيم الذي يقصد إلى النكاح كهدف أسمى، في حين لا ترقى قضية الكفاءة - في الجملة - درجة التحسينيات، أو الحاجيات على أقصى تقدير .
17ـ أزمة عضل الفتيات