تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنه لا يحق لمن لا يستطيع القيام بدور الأبوة على وجهها الصحيح: أن يكون أباً، فإنه لا يوجد عذر، يمكن أن يكون ذريعة للأب في التخلي عن دوره الأسري التربوي، بحيث تكون علاقته ببناته كعلاقتهن بأي رجل من الناس، أو كعلاقة إناث بذكور لا علاقة أب ببناته، فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم تمنعه مشاغل الدعوة، وتربية الناس، وعبادة ربه - عز وجل - عن القيام بدوره التربوي تجاه ابنته فاطمة رضي الله عنها ، فقد كان يراقبها في لباسها وزينتها، حتى إنه نهاها مرة عن سلسلة من ذهب كانت في عنقها، وكان يمر عليها بنفسه بعد انتقالها إلى بيت الزوجية: يُوقظها لصلاة الفجر.

وكذلك الخليفة الراشد أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -، كانت مكانته في توجيه أسرته معروفة، لا يخرج أحد عن توجيهاته، فهذه زوجته أم رومان رضي الله عنها تروي جانباً من شخصيته في الأسرة فتقول: "رآني أبو بكر - رضي الله عنه - أميل في الصلاة فزجرني زجرة كدت انصرف من صلاتي…".

إن دور الأب في الأسرة لا ينحصر في مجرد النفقة، بل عليه واجب الإشراف العام والتوجيه، وإشعار الجميع بوجوده وسلطته، بحيث لا يقضى أمر يهم الأسرة إلا كان بعلمه وموافقته، ولا يسلك الأولاد سلوكاً، ولا يتعاطون عملاً إلا كان بعلمه واطلاعه، وهذا لا يعني أن يتفرغ للأولاد كما تفعل الأم، وإنما المقصود إحاطته - في الجملة - بما يجري في أسرته، وبهذا ينتظم بيته، ويتقيد كل فرد فيه بما يجب عليه، وتشعر الفتاة بسلطان أبيها، فتسكن نفسها لذلك، وينضبط سلوكها، ويذهب عنها القلق الذي يعتري - عادة- الفتاة التي لا تعيش تحت سلطة ضابطة.

16ـ استخدام عاطفة الأمومة في توجيه الفتاة

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ١٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ١٩٠