تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يكن عليه الصلاة والسلام يقتصر على مظاهر السلوك الخاص، بل كان يُعلن محبته لابنته، ويحذِّر من إيذائها، فيقول:(فاطمة مني، يبسطني ما بسطها، ويقبضني ما قبضها…), ولما نزلت آية التَّيمم بسبب فقْد عائشة عقداً لها في منطقة لا ماء فيها، ومكوث النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه للبحث عنه، فعلى الرغم من غضب أبي بكر عليها، وعتابه الغليظ لها في حبس الناس، قال لها بعد أن وسَّع الله على المؤمنين بالتيمم: "ما علمت إنك لمباركة"، ودخل مرة رجل على الحسن البصري، فرأى على ابنته شيئاً من الحلي، فاستغرب ذلك وأنكره، فغضب الحسن، وقال له: "أتأمرني أن أجعل بنتي طحَّانة".

لما أدرك هؤلاء العظماء: أن الحب هو جوهر الطبيعة الإنسانية، وأنه أساس مهم للنمو الإنساني: لم يحجبهم حياء، ولم تمنعهم ملامة، من إظهار محبتهم للفتيات: إما من خلال سلوكهم العملي في حسن المعاملة، أو شهاداتهم بإعلان المحبة على رؤوس الخلائق.

إن شمول الفتاة بمثل هذا الجو المفعم بالحب والعطف والحنان، كفيل بأن يُنشئها تنشئة سوية، بعيدة عن التوتر وآثاره المؤلمة، التي تُعيق سير نموها الطبيعي نحو النضج النفسي والاجتماعي

2ـ حاجة الفتاة إلى القدوة الأسرية الصالحة

تُعد التربية بالقدوة من أرقى وأعظم وسائل التربية؛ لأنها تحقق للمتربين إشباع خلَّة التقليد والمحاكاة الفطرية في نفوسهم، حيث يشعرون بكمال آبائهم، ومن يقومون عليهم بالتربية قيقلدونهم ويتشبَّهون بهم، إلى جانب أنها وسيلة لدفع المتربين نحو الفضائل والمحاسن من خلال تمثُّلها في القدوة، فما أن يجد الشباب المثل الأعلى في أحد المربين: إلا أحبُّوه حباً عظيماً، فينتقل من خلال التقليد، بدافع هذا الحب: سلوك القدوة إليهم.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ١٦٣