إلا أن الذهبي أورد الْحَدِيْث من طريق أبي داود وَقَالَ: ((إسناده قويٌّ)) (1) .
لَكِنْ أعلَّ بعض أهل العلم هَذَا الْحَدِيْث بالانقطاع فَقَدْ قَالَ ابن أبي حاتم: ((أنبأنا عَبْد الله بن أحمد بن حَنْبَل (2) فِيْمَا كتب إليَّ قَالَ: قَالَ أحمد – يعني ابن حَنْبَل –: راشد ابن سعد لَمْ يَسْمَع من ثوبان)) (3) .
وَقَالَ الحافظ ابن حجر: ((قَالَ أبو حاتم: والحربي لَمْ يَسْمَع من ثوبان، وَقَالَ الخلال (4) عن أحمد: لا ينبغي أن يَكُوْن سَمِعَ مِنْهُ)) (5) .
لَكِنْ يجاب عن هَذَا الحكم بالانقطاع أن الإمام البخاري قَدْ أثبت سَمَاع راشد من ثوبان فَقَالَ: ((سَمِعَ ثوبان)) (6) .
واعترض عَلَى معنى الْحَدِيْث فإن من احتج بِهِ ذكر أن التساخين عِنْدَ بعض أهل اللغة هِيَ كُلّ ما يسخن بِهِ القدم من خف وجورب (7) .
ويجاب عن هَذَا بأن المعجمات اللغوية وكتب غريب الْحَدِيْث أوردت للتساخين ثلاثة تفاسير:
الأول: إنها الخفاف وَقَدْ اقتصرت كثير من المعجمات عَلَى ذَلِكَ.
الثاني: كُلّ ما يُسَخَّن القدم من خفٍّ وجورب ونحوه.
الثالث: إنها هِيَ تعريب ((تَشْكَن)) وَهُوَ اسم غطاء من أغطية الرأس نقله ابن الأثير عن حمزة الأصفهاني في كتابه " الموازنة "، ويرى أن تفسيره بالخف وهم من اللغويين العرب حَيْثُ لَمْ يعرفوا فارسيته.
(1) سير أعلام النبلاء 4/491.
(2) وَهُوَ في العلل 1/133 للإمام أحمد رِوَايَة عَبْد الله.
(3) المراسيل: 59 (207) .
(4) هُوَ أَبُو بكر أحمد بن مُحَمَّد بن هارون البغدادي الخلال الشيخ الحنبلي، رأى أحمد بن حَنْبَل، وصنف "الجامع في الفقه" و " العلل " عن أَحْمَد بن حَنْبَل، ولد سنة (234 هـ) ، وتوفي سنة (311 هـ) .
طبقات الحنابلة 2/11، وسير أعلام النبلاء 14/297-298، والعبر 2/154.
(5) تهذيب التهذيب 3/226.
(6) التاريخ الكبير 3/292.
(7) تحفة الأحوذي 1/340.