ومَنْ أَحْزَمَ مُنْفَرِداً، ثُمَّ نَوَى مُتَابَعَةَ الإمَامِ؛ لَمْ يَجُزْ في أصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، والأُخْرَى: أنَّهُ يُكْرَهُ ويُجْزِئُهُ (1) ، ولاَ فَرْقَ بَيْنَ أنْ يَكُونَ قَدْ صَلَّى رَكْعَةً، ثُمَّ أتَمَّ أو أَقَلَّ أو أكْثَرَ. فَإِنْ نَوَى الإِمَامَةَ لَمْ تَصِحَّ. وَقِيْلَ: يُخَرَّجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ كَالَّتِي قَبْلَهَا. وَقِيْلَ: يَصِحُّ في النَّفْلِ، ولاَ يَصِحُّ في الفَرْضِ. فَإِنْ أحْرَمَ مَعَ الإِمَامِ ثُمَّ أَخْرَجَ نَفْسَهُ عَنِ الجَمَاعَةِ – يَنْوِي مُفَارَقَتَهُ لِعُذْرٍ – فَأَتَمَّ مُنْفَرِداً جَازَ. وإِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يَجُزْ في أصَحِّ القَوْلَيْنِ. ومَنْ كَبَّرَ قَبْلَ أنْ يُسَلِّمَ الإمَامُ فَقَدْ أدْرَكَ الجَمَاعَةَ، وَهُوَ عَلَى تَكْبِيْرَتِهِ (2) ومَنْ أَدْرَكَهُ في الرُّكُوعِ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، وعَلَيْهِ تَكْبِيْرَتَانِ للافْتِتَاحِ والرُّكُوعِ، فَإِنْ كَبَّرَ وَاحِدَةً ونَوَاهُمَا لَمْ يُجْزِهِ، وعَنْهُ أنَّهُ يُجْزِيْهِ (3) .
(1) غَيْر موجودتين في الروايتين والوجهين.
(2) لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي رَوَاهُ أبو هُرَيْرَةَ: مَنْ أدرك من الصَّلاَة رَكْعَة فَقَدْ أدرك الصَّلاَة)) . والحديث صَحِيْح أخرجه أحمد 2/241 و270 و375، والدارمي (1223) و (1224) ، والبخاري 1/151، وفي القراءة خلف الإمام (205) و (206) و (210) و (211) و (212) و (213) ، ومسلم 2/ 102، وأبو داود (1121) ، وابن ماجه (1122) ، والترمذي (542) . وَقَالَ ابن قدامة في المغني 2/9 بَعْدَ ذَكَرَ الحديث: ((ولأنه لَمْ يفته من الأركان إلا القيام)) .
(3) وذلك في رِوَايَة أبي داود وصالح كَمَا قال صاحب الشرح الكبير 2/9، وَقَالَ صاحب المقنع: 36:
((وأجزأته تكبيرة واحدة، والأفضل اثنان)) .