ومَنْ لاَ يُحْسِنُ الفَاتِحَةَ، وضَاقَ وَقْتُ الصَّلاَةِ عَنْ تَعْلِمِهَا؛ قَرَأَ بَقَدْرِهَا في عَدَدِ الحُرُوفِ. وَقِيْلَ: بَلْ في عَدَدِ الآيَاتِ مِنْ غَيْرِهِا (1) . فَإنْ كَانَ لاَ يُحْسِنُ الآيَةَ؛ كَرَّرَهَا بِقَدْرِهَا. فَإِنْ قَرَأَ بِمَا يَخْرُجُ عَنْ مُصْحَفِ عُثْمَانَ (2) كَقِرَاءةِ ابنِ مَسْعُودٍ (3) ، وغَيْرِهِ؛ لَمْ تَصِحَّ صَلاَتُهُ. وعَنْهُ: أنَّهَا تَصِحُّ (4) . فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئاً مِنَ القُرْآنِ بالعَرَبِيَّةِ؛ لَكِنْ قَدْرَ أنْ يُعَبِّرَ عَنْهُ بِلُغَةٍ أُخْرَى؛ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، وَلَزِمَهُ أنْ يَقُولَ: ((سُبْحَانَ اللهِ، والحَمْدُ للهِ، ولا إِلَهَ إلاَّ اللهُ، واللهُ أَكْبَرُ، ولاَ حَوْلَ ولاَ قُوَّةَ إلاَّ باللهِ)) (5)
(1) انظر: العمدة: 21.
(2) هُوَ عثمان بن عفان t ثالث الخلفاء الراشدين، كان قد جمع القرآن في عهده، وَقَدْ ثبت رسم المصحف عَلَى ما أمره عثمان بن عفان t إلى الآن.
(3) هُوَ عَبْد الله بن مسعود t، صَحَابِيّ جليل، واعتبرت قراءته من القراءات الشاذة. والقراءة الشاذة: هي كُلّ قراءة أخلت بالشروط الثلاثة – التِي وضعها العلماء، وهي: صحة الرواية، وموافقة الرسم العثماني، وموافقة العربية وَلَوْ بوجه – أو أحدها.
واختلف العلماء في حكم القراءة بالقراءات الشاذة في الصلاة، فأكثر أهل العلم يرون عدم جواز القراءة بها. انظر: النشر 1/14، ومعجم القراءات القرآنية 1/113.
(4) انظر: الروايتين والوجهين (ق 16/أ) . وعلّل الجواز باستفاضة قراءة عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -.
(5) لأنه جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئاً، فَعَلِّمْني ما يجزيني، قال:
((قل: … الخ)) . أخرجه أحمد 4/356 (18617) ، وأبو داود (832) ، وابن خزيمة (544) ، وابن حبان (1850) ، وصححه الحاكم على شرط البخاري 1/241، ووافقه الذهبي.