تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولعل من أبرز اهتمامات السياسة الأمريكية دراسة الحركة الإسلامية وسبل مواجهتها والقضاء عليها ، ومن ذلك أن مجموعة من المستشرقين والسياسيين الذين عملوا في العالم الإسلامي قدموا ثمرة خبراتهم وبحوثهم للكونجرس الأمريكية في جلسات خاصة في صيف وخريف عام 1985م، وقد نشرت محاضر الجلسات في كتاب بلغت صفحات اثنتين وأربعين وأربعمائة صفحة ووزع توزيعاً محدوداً حتى يتسنى للمختصين مواصلة البحث والدراسة . وقد قامت مجلة المجتمع الكويتية بنشر أجزاء من هذه المحاضر وعلقت عليها بقلم الدكتور أحمد خضر إبراهيم(2)

إذا لم يكن هذا من التداعي فما التداعي إذن؟

ولكن كيف السبيل إلى مواجهة تداعي الأمم من هذا النوع؟ لقد وضّح الحديث الشريف هذا ( نُزعت المهابة من قلوب عدوكم ، ويجعل في قلوبكم الوهن: حب الحياة وكراهية الموت) أما نزع المهابة فالسبب في ذلك أن القوي لا يهاب الضعيف وأن أمة لا تصنع سلاحها لأمة ضعيفة ضعيفة. وقد أكدت الأحداث في السنوات الماضية ذلك، ولا سبيل إلى استعادة هيبة هذه الأمة إلاّ بأن تعود الأمة إلى دستورها الذي جاء فيه ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) وأين نحن من هذا؟ الأمر أوضح من أن يجاب عليه.

أما الشق الثاني من القضية فهو الوهن الذي فسّره الرسول صلى الله عليه وسلم بحث الدنيا وكراهية الموت. ومن حب الدنيا الحرص عليها بجمع الأموال وكنزها وعدم استخدامها الاستخدام الصحيح.

إن أمريكا حين أرادت أن تُحكِم سيطرتها على العالم بذلت الأموال بسخاء على البحث العلمي والتقانة. وقد أكدت دراسات عديدة أن ما ينفق في العالم العربي الإسلامي قليل جداً ومن هذه الدراسات ما قدمه الدكتور محمد عبد السلام لمؤتمر قرطبة عام 1987م،وتفيد دراسة أخرى أن ما ينفق على الباحث العربي لا يتجاوز ثلاثين ألف دولار سنوياً بينما تنفق أمريكا وأوروبا بين خمسة وسبعين وثمانين ألف دولار سنوياً.

بحوث في الاستشراق الأمريكي المعاصر · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث في الاستشراق الأمريكي المعاصرص ٣