تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ووجه استدلالهم من هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأنّ الشخص الذي يفعل شيئا منهيا عنه شرعا في حالة الإكراه لا إثم عليه , ومتى انتفى الإثم عنه فلا عقوبة , والقطع عقوبة فلا يجري على المكره على السرقة , وإنما ينفذ على من أقدم عليها مختاراً .

القول الثاني :ذهب الظاهرية إلى عدم اشتراط ذلك . فالاختيار ليس بشرط عندهم , فلو أكره مكلف على السرقة قطعت يده . قال ابن حزم: والإكراه على الفعل إن كانت لا تبيحه الضرورة – كالقتل والجراح والضرب وإفساد المال – فهذا لا يبيحه الإكراه . فمن اكره على شيء من ذلك لزمه القود والضمان لأنه محرم عليه إتيانه (المحلى ج 9 ص 259 )

الترجيح: هذا وأرجح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من اشتراط الاختيار , لأن الإكراه ينفي الاختيار فهما لا يلتقيان أبدً لأن المكره يكون كالآلة في يد المكره , وهذا ما أفاده حديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) ( المستدرك على الصحيحين ج 21ص216 )

3ـ الشرط الثالث: أن يكون السارق حراً : أختلف الفقهاء في هذا الشرط على قولين :

القول الأول : وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من عدم اشتراط الحرية في القطع ( شرح القدير ج 5 ص360، حاشية الدسوقي ج 4 ص433، الإقناع في الفقه الشافعي ج 2 ص132، المغني ج 10 ص274 )

وقد استدل الجمهور على ما ذهبوا إليه بالكتاب وعمل الصحابة والمعقول :

فأما الكتاب: فاستدلوا بعموم قوله تعالى: ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) ( سورة المائدة آية 38)

وجه الدلالة إنّ الله تعالى أوجب قطع السارق من غير تفريق بين حرّ و رقيق ,ذلك أنّ الآية وردت بصيغة العموم , ولم يرد في كتاب ولا سنة ما يخصص هذا العموم , بل ثبت ما يؤيده من عمل بعض الصحابة فيبقى القطع على عمومه .

بحث حول الشروط الموجبة لإقامة حد السرقة · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحث حول الشروط الموجبة لإقامة حد السرقةص ٧