قال الشوكاني : يجوز في النكاح ضرب الأدفاف ورفع الأصوات بشيء من الكلام نحو :
أتيناكم اتينكم 3.
5)عن سلمه بن الأكوع 4 - رضي الله عنه - قال : خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - الى خيبر فسرنا ليلاً فقال رجل من القوم لعامر، يا عامر ألا تسمعنا من هنيهاتك - وكان عامر رجلاً شاعراً - فنزل يحدو بالقول يقول :
اللهم لولا انت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا ...
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن هذا السائق ؟ قالوا : عامر بن الأكوع قال : (يرحمه الله ). 5
6)عن أنس6 أن النبي-صلى الله علية وسلم- أتى على أزواجة وسواق يسوق بهن، يقال له أنجشة 7، فقال: ( ويحك يا أنجشة ! رويداً سوقك بالقوارير). 8
وغيرها من الأحاديث التي تدل على سماع الرسول - صلى الله عليه وسلم - للنشيد واقراره له.
وبعد هذا 1 :
إن المباح - كما هو مقرر عند الأصوليين - يأخذ حكم ما أدى اليه من الوجوب والتحريم وما اليه ، والنشيد من هذا القبيل فيأخذكم حكم غيره من أحد جهات ثلاث :
الأولى : جهة المضمون .
فما كان الشعر المُلَحَّن يحمل أبياتاً ذات معانٍ رفيعة ، و آداباً حِساناً فإنه لا شيء فيه و داخل ضمن حسنِ الشعر .
و أما إذا كان غير ذلك و بعكسه فإنه مُحرَّمٌ قولاً و إنشاداً و تلحيناً ، و التحريم ليس لذاته بل لما تضمنه من عكس الفضيلة ، و خلاف الأدب .
الثانية : من جهة ما صاحبَه .
الشعر إذا صاحبه من قائله _ أو غيره _ آلة لهو ، و أداة عَزْفٍ حَرُمَ ، و التحريم هنا من أجل ذاك المُصَاحِبُ .
الثالثة : من جهة ما يؤدي إليه و يُفضي .
يختلف الشعراء في تضمين أشعارهم ؛ فمنهم من يُضمنها معانٍ ذات سموٍّ و رفعة ، و منهم من يُضمنها معانٍ ذات دنوٍّ و سفول .
و بهاتيك المضامين يكون نتاج الشعر بعد سماعه .
فإذا كان النشيد مؤدياً إلى درب كمال الخلق ، و سلوك طريق الأدب فأنعم به قيلاً و سماعاً و تلحيناً .
و إن كان خلاف ذلك فلا .