تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولعله وضع هذا الحديث ليكون حجة له ومستمسكاً!.

وأما الأحاديث التي جاء فيها أن اليتامى والمساكين وابن السبيل في آية خمس الغنائم هم من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم خاصة فلا يصح أي واحد منها ومعظمها مروية عن رواة من أمثال «علي بن أبي حمزة» و«علي بن فضال» و«الحسن بن فضال» الضالين المضلين الذين بينا سوء أحوالهم في كتابنا «الزكاة».

فمثلاً جاء في كتاب «تهذيب الأحكام» للشيخ الطوسي (رض) (ج4/ص125) طبع النجف في باب (تمييز أهل الخمس ومستحقه) في آخر الحديث (361) (1)

(1) بينا في كتابنا الزكاة (ص 189) حال «علي بن فضال» بشكل مفصل، ونذكر هنا خلاقة عن حاله:

يتفق علماء الرجال على أن علي بن فضال كان فطحي المذهب يقول بإمامة «عبد الله بن جعفر الصادق»، حتى أنه – كما يصرح بذلك « النجاشي» في رجاله (ص196، طبع طهران) – ألف كتاباً في إثبات إمامة «عبد الله»، ولما لم يعش «عبد الله» هذا بعد وفاة أبيه الإمام الصادق أكثر من سبعين يوماً ونيِّف، فلا صحة لما قاله بعضهم من أن «علي بن فضال» رجع عن القول بإمامة «عبد الله بن جعفر» لأنه من المسلم به أن «علي بن فضال» لم يؤلف كتابه ذاك في فترة السبعين يوماً تلك! بل من المؤكد المقطوع به أنه ألفه بعد وفاة «عبد الله بن جعفر» وبقي «علي بن فضال» على القول بإمامته حتى آخر حياته، كما يرى ذلك أكثر أرباب الرجال، وبعد ذلك ذهب «علي بن فضال» إلى القول بإمامة «جعفر الكذَّاب»، وبالتالي فطبقاً لموازين وقواعد علماء الرجال كل من لم يكن إمامياً وأدرك أحداً من الأئمة الإثني عشر فلم يؤمن بإمامته بل كان منحرفاً عنه، ضالٌّ ومضلٌّ، وأحاديثه غير مقبولة أو فاقدة للصحة. وإليكم الآن أقوال علماء الرجال بشأنه:

1- قال «النجاشي» في رجاله (ص195): «علي بن الحسن بن علي بن فضال... كان فطحياً، ولم يرو عن أبيه شيئاً وقال كنت أقابله وسنِّيْ ثمان عشرة سنة بكتبه ولا أفهم إذ ذاك الروايات ولا أستحل أن أرويها عنه.».

2- وقال العلامة الحلي عنه: ألف- في رجاله (ص 93، طبع النجف): «وكان فطحي المذهب! وقد أثنى عليه محمد بن مسعود أبو النصر كثيراً وقال: إنه ثقة، وكذا شهد له بالثقة الشيخ الطوسي والنجاشي، فأنا أعتمد على روايته، وإن كان مذهبه فاسداً». ب- وفي كتابه «منتهى المطلب» (ص 534) قال عنه خلال مناقشته لرواية إعطاء الزكاة لنبي هاشم: «وفي طريقه ابن فضال وهو ضعيف». وفي الكتاب ذاته (ص524) قال معلقاً على حديثٍ: «وفي طريقه علي بن فضال وهو ضعيف». ج- وفي كتابه «مختلف الشيعة» (ج2/ ص7، الطبعة القديمة) [أو(ج3/ ص 184) من الطبعة الجدية في 9 أجزاء] قال عنه في تعليقه على رواية رواها علي بن فضال عن محمد بن مسلم وأبو بصير وبريد والفضيل أنهم سألوا الإمام الصادق عن الأشياء التسعة، فقال: «والرواية ممنوعة السند، فإن في طريقها علي بن فضال، وفيه قول.». د- وأيضا في كتابه «منتهى المطلب» (ص 492، و535) اعتبره ضعيفاً.

3- وأورده ابن أبي داود الحلي في رجاله (ص483) في قسم المجروحين والمجهولين.

4- وأما الفقيه «محمد بن إدريس الحلي» -الذي يعد من أعيان علماء الشيعة - فقد انتقد في باب تقسيم الخمس من كتابه «السرائر» (ج1/ص495) الشيخَ الطوسيَّ بشدَّة لروايته عن «علي بن فضال» وقال عنه في معرض تعليقه على روايتين مرسلتين: «وراوي أحدهما فطحي المذهب، كافر ملعون، وهو الحسن بن الفضال، وبنو فضال كلهم فطحية، والحسن رأسهم في الضلال..».

5- والمرحوم المحقق السبزواري في كتابه «ذخيرة العباد» كلما جاء ذكر لـ «علي بن فضال» قال عنه أنه ضعيف.

6- وكذلك اعتبره صاحب المدارك في عدة مواضع من كتابه ضعيفاً.

7- و8- اعتبره كل من المحقق الحلي في كتابه «شرائع الإسلام» والشهيد الثاني في كتابه «مسالك الأفهام» ضعيفاً.

9 – واعتبره المرحوم يوسف البحراني في كتابه«الحدائق الناضرة» (ج12/ص380) وص 253، ضعيفاً، نقلا عن صاحب الملل والنحل وعن قول المحقق.

10 – واعتبره صاحب كتاب «نزهة الناظر» (ص 86) ضعيفاً.

11- واعتبره مولانا إسماعيل الخاجوي – طبقا لنقل صاحب «روضات الجنات» - ضمن ذكره لانتقاد «علي بن فضال» لـ «علي بن أبي حمزة البطائني» نمروداً فقال: «ويلٌ لمن كفَّره نمرود».

12- وقال المرحوم الحاج الشيخ عبد الله الممقاني في المجلد الثاني من كتابه «تنقيح المقال» (ص 279): «صدر عن جمع من الأعلام التوقف في رواية الرجل». وانتقده.

هذا ومما يجدر ذكره أن علي بن فضال علاوة على أنه كان فطحي المذهب، صار فيما بعد إلى القول بإمامة جعفر الكذاب، وقد مر شرح ذلك في (ص 194) من كتابنا الزكاة فراجعه.

بحث عميق في مسألة الخمس · الصفحة ٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحث عميق في مسألة الخمسص ٩١