تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا وجدنا في بعض الأحاديث قولاً لأحد الأئمة (ع) اعتبر فيه نفسه يتيماً كالحديث التالي الذي رواه الصدوق في «من لا يحضره الفقيه» (ج2/ص41): «عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (ع): أَصْلَحَكَ اللهُ! مَا أَيْسَرُ مَا يَدْخُلُ بِهِ الْعَبْدُ النَّارَ؟ قَالَ: مَنْ أَكَلَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ دِرْهَماً، وَنَحْنُ الْيَتِيمُ». فهذا الحديث الذي يبدو أنه قيل في تفسير الآية الكريمة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعيراً﴾ [النساء/10]، وأضيفت إليه كلمة «وَنَحْنُ الْيَتِيمُ» فإن هذا لا يتعلَّق أبداً باليتامى والمساكين وابن السبيل الذين ذُكروا في آية خمس الغنائم. فضلاً عن أنه من البعيد جداً أن يعتبر حضرة الإمام الباقر نفسه يتيماً، لاسيما أن هذا الحديث مروي عن «علي بن أبي حمزة البطائني» الذي لا يوجد أسوء منه سمعةً في كتب الرجال إلى الحد الذي قال عنه ابن الغضائري «عليُّ بن حمزة لعنه الله أصل الوقف وأشدّ الخلق عداوةً للمولى «يعني الرضا - عليه السلام -»» وهذا الرجل كان من مؤسسي ذلك الخمس [الذي عُرف بين الإمامية] حيث أخذ أموالاً طائلة من الشيعة باسم حضرة الإمام موسى بن جعفر عليه السلام. ثم استولى على تلك الأموال بعد وفاة الإمام موسى بن جعفر واستولى حتى على الإماء اللواتي أخذهن باسم الإمام وابتدع مذهب الواقفة (1) ،

(1) الواقفة: فرقة من الشيعة وقفت على إمامة الإمام السابع موسى الكاظم بن جعفر الصادق عليهما السلام فقالت إن موسى بن جعفر لم يمت ولم يحبس، وأنه غاب واستتر، وهو القائم المهدي، وأنه في وقت غيبته استخلف على الأمة محمد بن بشير وجعله وصيه وأعطاه خاتمه وعلمه جميع ما يحتاج إليه رعيته....فهو الإمام، وزعموا أن علي بن موسى الرضا وكل من ادعى الإمامة من ولده وولد موسى بن جعفر مبطلون كاذبون، غير طيبي الولادة ونَفَوْهُم عن أنسابهم، وكَفَّروهم لدعواهم الإمامة وكَفَّروا القائلين بإمامتهم... وقالوا بإباحة المحارم وبالتناسخ ومذاهبهم في التفويض مذاهب الغلاة المفرطة. (من كتاب المقالات والفرق لسعد بن عبد الله الأشعري، وكتاب فرق الشيعة للنوبختي). (المترجم).

بحث عميق في مسألة الخمس · الصفحة ٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحث عميق في مسألة الخمسص ٩٠