ألف – كما جاء في كتاب «من لا يحضره الفقيه» باب نوادر الوصايا (ص539، طبع سالك): «رَوَى عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَمْزَةَ قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنَّ فِي بَلَدِنَا رُبَّمَا أُوصِيَ بِالْمَالِ لآِلِ مُحَمَّدٍ فَيَأْتُونِّي بِهِ فَأَكْرَهُ أَنْ أَحْمِلَهُ إِلَيْكَ حَتَّى أَسْتَأْمِرَكَ؟ فَقَالَ: لَا تَأْتِنِي بِهِ ولَا تَعَرَّضْ لَه ..».
فهذا يبيِّن أنَّ بعض الشيعة كان يوصي بأموالٍ لآل محمد وكان يراجع وكلاء الأئمة عليهم السلام كي يدفعها لهم.
ب – وفي الكتاب ذاته والصفحة ذاتها: «وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (ع) قَالَ أَوْصَى رَجُلٌ بِثَلَاثِينَ دِينَاراً لِوُلْدِ فَاطِمَةَ (ع) قَالَ فَأَتَى بِهَا الرَّجُلُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (ع) فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (ع) ادْفَعْهَا إِلَى فُلَانٍ شَيْخٍ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ (ع) وكَانَ مُعِيلًا مُقِلًّا..».
فهذه هي الأموال التي كان الشيعة يأتون بها الأئمة عليهم السلام، ولا نجد أن الأئمة الكرام كانوا يأخذون شيئاً من الخمس (خاصة خمس أرباح المكاسب) من الناس. وبالطبع فإن ما كانوا يأخذونه لم يكونوا يأخذونه لأنفسهم بل كانوا يوصلونه إلى مستحقيه. كما جاء في كتاب «التهذيب» للشيخ الطوسي (ج4/ص61): «فَلَيْسَ فِي هَذَا الخَبَرِ أَنَّهُ قَبَضَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ ويَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِنَّمَا قَبَضَ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ (ع) كَانُوا يَقْبِضُونَ الزَّكَوَاتِ ويَطْلُبُونَهَا ويُفَرِّقُونَهَا عَلَى مَوَالِيهِمْ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ ذَلِك».