ج – وقال الكشي في رجاله: إن حضرة الإمام أبي الحسن الكاظم (ع) قال لعليِّ بن أبي حمزة: «إِنَّمَا أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ يَا عَلِيُّ أَشْبَاهُ الحَمِير» (1) . وقال: «قال ابن مسعود، سمعت علي بن الحسن [بن فضال، يقول]: ابن أبي حمزة كذَّابٌ ملعونٌ، قد رويتُ عنه أحاديث كثيرة، وكتبتُ تفسير القرآن كله من أوله إلى آخره، إلا أني لا أستحل أن أروي عنه حديثاً واحداً.» (2) .
د- وقال الكشي: «عن يونس بن عبد الرحمن، قال، دخلت على الرضا (ع) فقال لي: مات عليُّ بنُ أبي حمزة؟ قلت: نعم، قال: قد دخل النار..» (3) .
هؤلاء هم رواة ذلك الحديث الذي ينفي عن الإمام المسؤولية عن أي شيء وأنه يفعل ما يشاء! وينبغي أن نعلم أن «علي بن أبي حمزة البطائني» وأمثاله من الواقفة الراوين لهذه القصة، لما كانوا أنفسهم من آخذي ذلك الخمس فإنهم كانوا يوسعون ميدان عملهم ورزقهم بوضع مثل هذه الأحاديث.
أما من ناحية متن الحديث
كما ذكرنا سابقاً متن هذا الحديث مخالف لآيات الله ولروح الإسلام، فالقرآن يقرر بكل وضوح أن كل إنسان نبياً كان أو إماماً أو غيرهما مسؤول أمام الله عن أعماله: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف/6].
فكيف لا يكون إعطاء الزكاة واجباً على الأنبياء، وافتراض مثل هذا الأمر بشأن الإمام من المحالات. إن في القرآن الكريم آيات واضحة بشأن دفع الأنبياء لزكاة أموالهم ومسؤوليتهم أمام الله تعالى، والوحيد الذي لا يُسأَل هو الحق عز وجل: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء/23].
سند الحديث الثاني:
أما سند الحديث الثاني من الأحاديث التي يستند إليها الفقهاء الآخذون للخمس! فهو حسبما ذكره السيد الهمداني في «مصباح الفقيه» كما يلي:
(1) رجال الكشي، ص 444-445. (المترجم)
(2) رجال الكشي، ص 404. (المترجم)
(3) رجال الكشي، ص 444. (المترجم)