تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقضيَّة التعبُّد بظاهر هذه الروايات هو الالتزام بأن حال سائر الناس بالنسبة إلى ما بأيديهم من أموالهم بالمقايسة إلى النبي صلى الله عليه وآله وأوصيائه عليهم السلام حال العبد الذي وهبه مولاه شيئاً من أمواله ورخَّصه في أن يتصرَّف فيه كيف يشاء فذلك الشيء يصير ملكاً للعبد حقيقةً بناءً على أن العبد يملك ولكن لا على وجهٍ ينقطع علاقته عن السيد فإن مال العبد لا يزيد عن رقبته فهو مع ما له من المال ملكٌ لسيِّده ومتى شاء سيده أن ينتزع منه ما له جاز له ذلك. فيصحُّ إضافة المال إلى سيده أيضاً بل سيده أحقّ به من نفسه وأولى بإضافة المال إليه، فمن الجائز أن يكون ما في أيدي الناس بالإضافة إلى ساداتهم كذلك فإن الدنيا وما فيها أهون على الله من أن يجعلها ملكاً لأوليائه، ولا يمكن استكشاف عدمه من إجماع أو ضرورة فإن غاية ما يمكن معرفته بمثل هذه الأدلة هي أن الأئمة عليهم السلام كانوا ملتزمين في مقام العمل بالتجنُّب عمّا في أيدي الناس وعدم استباحة شيء منها إلا بشيء من الأسباب الظاهرية المقرَّرة في الشريعة وهذا لا يدل على أنه لم يكن لهم في الواقع إلا هذا فلا مانع عن التعبد بظواهر النصوص المزبورة المعتضدة بغيرها من المؤيدات العقلية والنقلية» (1) . إلى هنا انتهى استدلال المرحوم الهمداني.

هذا الدليل هو آخر أدلَّتهم وأقواها عندهم وخلاصته أنه لما كانت الدنيا ما فيها ملكٌ لرسول الله والأئمة عليهم السلام وكان جميع الخلق عبيداً لديهم ومتطفِّلين على سفرتهم، فلهم (أي للرسول والأئمة) الحقّ في أخذ ما شاؤوا من أموال الناس، لأنهم في الحقيقة إنما يأخذون من مالهم أنفسهم.

ضعف الاستدلال بأخبار مُلْكِ الرسول والأئمة للدنيا وما فيها!

(1) الحاج «آقا رضا الهمداني»، مصباح الفقيه، باب الخمس، ج3/ ص 108. (المترجم)

بحث عميق في مسألة الخمس · الصفحة ٣٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحث عميق في مسألة الخمسص ٣٢٧