ذكر المرحوم الحاج «آقا رضا الهمداني» (1) في باب «الخُمُس» من كتابه «مصباح الفقيه» (المجلد 3/ص108) ما نصُّه: «يظهر من جملة من الأخبار أن الدنيا بأسرها ملك لرسول الله وأوصيائه عليه وعليهم السلام ولهم التصرف فيها بما يريدون من الأخذ والعطاء (2) :
1- منها روايةُ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (ع) قَالَ قُلْتُ لَهُ: أَ مَا عَلَى الإِمَامِ زَكَاةٌ؟ فَقَالَ: أَحَلْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! أَ مَا عَلِمَتْ أَنَّ الدُّنْيَا والْآخِرَةَ لِلْإِمَامِ يَضَعُهَا حَيْثُ يَشَاءُ ويَدْفَعُهَا إِلَى مَنْ يَشَاءُ جَائِزٌ لَهُ ذَلِكَ مِنَ اللهِ؟ إِنَّ الإِمَامَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَا يَبِيتُ لَيْلَةً أَبَداً ولِلَّهِ فِي عُنُقِهِ حَقٌّ يَسْأَلُهُ عَنْهُ. (3) .
(1) الحاج «آقا رضا الهمداني» هو العلامة الفقيه رضا بن محمد هادي الهمذاني (1240 – 1322هـ = 1825 - 1904م) من مواليد همذان وتوفي بسامراء. كان من أعاظم وكبار فقهاء الشيعة الإمامية في القرن الهجري الثالث عشر، ومرجعاً كبيراً وأستاذاً لكثير من الفقهاء. من أشهر كتبه: (مصباح الفقيه) وهو كتاب فقهي استدلالي واسع اقتصر فيه على العبادات فقط، و(العوائد الرضوية على الفوائد المرتضوية) وكلاهما طبعا طبعة حجرية. (المترجم)
(2) يبدو أن هذه العقيدة متأثِّرة في نشأتها بتلمود اليهود (والتلمود كتاب دونه أحبار اليهود ويعتقدون أنه معادل للتوارة بل أكثر أهمية منها في نظرهم)، لأنه طبقاً لما ورد في التلمود: جميع الأموال التي على الأرض هي لِلَّهِ، ولما كان اليهود يعتبرون أنفسهم أبناء الله وأجزاء منه لذا فهم يرون أنهم ينوبون عن الله في ملك كل ما على الأرض، وبالتالي فيرون أن تصرفهم في كل ما على الأرض جائز لهم بل واجب عليهم (من كتاب الكنز المرصود في قواعد التلمود، للدكتور روه لنز، ص 19- 30).
(3) الكُلَيْنِيّ ، «أصول الكافي»، ج 1/ ص 408-409. (المترجم)