ولما كان من الواجب إعطاء الزكاة لرئيس المسلمين وإمامهم ومن بيده زمام أمورهم كي يصرفها في مصالح المسلمين، وكان معظم الخلفاء في زمن الأئمة عليهم السلام غير مؤهلين ولا يليقون بمنصب رئاسة المسلمين ولا يستحقونه، ومن الجهة الأخرى كان الخلفاء يبغضون فقراء الشيعة ويسعون في إفقارهم وحرمانهم لذا كان بعض الأئمة عليهم السلام الذين كانوا هم رؤساء المسلمين وأئمتهم بحق يأخذون الزكاة والفطرة ويوزِّعونها على مستحقّيها، ومتون الروايات تدل على هذا المعنى. كما ذكر الكشي في رجاله فقال: «حدَّثني أبو القاسم الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَمِّهِ قَالَ: كَانَ بَدْءُ الوَاقِفَةِ أَنَّهُ كَانَ اجْتَمَعَ ثَلَاثُونَ أَلْفَ دِينَارٍ عِنْدَ الأَشَاعِثَةِ زَكَاةُ أَمْوَالِهِمْ ومَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ فِيهَا فَحَمَلُوا إِلَى وَكِيلَيْنِ لِمُوسَى عليه السلام بِالْكُوفَةِ...» (1) .
(1) رجال الكشي، ص 459 – 460 (طبع جامعة مشهد، 1348هـ)، والمجلسيُّ، «بحار الأنوار» ج48/ص 266- 267. (المترجم)