فبلغ كلامه المأمون فبكى، وقال: هكذا ينبغي أن يكون أهل بيت النبوّة.» (1) .
وكلام حضرة الإمام الرضا عليه السلام هذا مأخوذ من سيرة وكلام حضرة الإمام زين العابدين عليه السلام الذي كان إذا أراد السفر كتم نسبه وأخفى قرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الرِّفْقَةِ فلمّا سُئل عن علّة ذلك قال: «أَكْرَهُ أَنْ آخُذَ بِرَسُولِ اللهِ مَا لَا أُعْطِي مِثْلَه .» (2) .
ولا يوجد في أخبارنا حتى زمن الإمام الصادق عليه السلام أي حديث يثبت أن الأئمة كانوا يأخذون لأنفسهم أي شيء من أموال الناس تحت أي عنوان كان، أما بالنسبة إلى الإمام الصادق عليه السلام فقد روى الشيخ الصدوق في كتابه «من لا يحضره الفقيه» (ص159) وكذلك في كتابه «علل الشرائع» فقال: «وَ رَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (ع) أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي لآَخُذُ مِنْ أَحَدِكُمُ الدِّرْهَمَ وإِنِّي لَمِنْ أَكْثَرِ أَهْلِ المَدِينَةِ مَالًا مَا أُرِيدُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ تُطَهَّرُوا!!».
(1) الحافظ الذهبي (شمس الدين محمد بن أحمد) (748 هـ)، تاريخ الإسلام، ضمن تراجم طبقة الأعلام في أحداث الفترة بين 201 و211هـ. (المترجم).
(2) المجلسيُّ في «بحار الأنوار» ج46/ص 93. (المترجم)