تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلنا في الصفحات الماضية إن «الخُمُس» الرائج اليوم بين الشيعة الإمامية ليس له أثر ولا سند لا في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا في سيرته ولا في عمل وسلوك الخلفاء بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ورغم أن حضرة أمير المؤمنين عليه السلام كان يأخذ الخمس من الأموال التي اختلطت بحرام إلا أنه لم يكن يأخذ ذلك الخمس لنفسه ولا يعطيه لأي من بني هاشم وذلك لأنه كان يرى ذلك الخمس جزءاً من أموال الزكاة والصدقات التي تصرف في مصارف الزكاة. كما أنه لم يأخذ أحد من الأئمة المعصومين سلام الله عليهم تحت أي عنوان مثل ذلك الخمس من الناس، إلى درجة أننا لا نجد بين كل هذه الأحاديث من صحيح وضعيف ولا في جميع كتب التاريخ للموالين والمخالفين أي خبر يثبت أن أولئك الأجلاء الكرام كانوا يأخذون شيئاً تحت عنوان الخمس من أرباح الناس ومكاسبهم الناس، إلى الحد الذي كان حضرة سيد الساجدين علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام يقول ذلك القول المشهور والمعروف: «مَا أَكَلْتُ بِقَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم شَيْئاً قَطّ.» (1) ، وجاء في قصة خروج زيد بن موسى بن جعفر عليه السلام التي روتها كتب العامَّة والخاصَّة «أن زيد بن موسى خرج بالبصرة على المأمون وفتك بأهلها. فبعث إليه المأمون أخاه علي بن موسى الرضا عليه السلام يردُّه عن ذلك. فسار إليه فيما قيل وَحَجَّهُ وقال له: ويلك يا زيد! فعلت بالمسلمين ما فعلت، وتزعم أنك ابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟! والله لأشد الناس عليك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ينبغي لمن أخذ برسول الله أن يعطي به.

(1) بحار الأنوار، ج11/ص27 (طبع كمباني) [أو ج46/ص93 من طبعة بيروت]، وكتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني، وكتاب المناقب لابن شهرآشوب، [ج4/ص161]. (المترجم)

بحث عميق في مسألة الخمس · الصفحة ٢٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحث عميق في مسألة الخمسص ٢٩٧