2- إذا كانت مسألة الخمس في زمن حضرة الصادق على هذه الدرجة من الأهمية بأن كل من يريد وضع لقمة في فمه فيجب أن يعلم هل يؤدي منها الخمس أم لا؟ إلى درجة أن الأصحاب كانوا بحاجة إلى سؤال الإمام عن طريق الكتابة، ومن الجهة الأخرى لما كنا نعلم أن حضرة الصادق لم يكن نبياً ولا صاحب شرع جديد، فإن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لم يكن مثل هذا الأمر شائعاً قبل زمن الإمام الصادق بين أهل البيت عليهم السلام؟ وكيف لم يسمع أحد بمثل ذلك الكلام من أي رجلٍ من أهل بيت النبيِّ سواء كان من الأئمة المعصومين أم من غيرهم، ولم يُرَ مثل هذا العمل من أحد من المسلمين من الشيعة أو غيرهم؟! هل كان يؤخذ الخمس من المزارع والضياع قبل الإمام الصادق أو الأئمة الذين سبقوه أم لا؟ حتى يقول حضرة الصادق: أما البيع فنعم هو كسائر الضياع! أي أن الإجابة عن هذه المسألة كانت عن عمل مشهور ورائج وفي الاصطلاح: شبَّهَها الإمام بمشبَّهٍ به هو أقوى من المشبَّه، بمعنى أنه لم يكن بحاجة إلى إجابة صريحة تقول مثلاً: (وأما البيع فعليه الخمس). هذا وفي المتن إشكالات أخرى... لكن وجود الراوي «أحمد بن هلال» في سند الحديث يغنينا عن بحث تلك الإشكالات. فلا أحد يدري من الذي أورده في «كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ» شيخ القمِّيِّين؟ وإلا فإنه من البعيد جداً أن يدون في كتابه روايةً لمثل هذا الشخص سيء السمعة والملعون على لسان الله ورسوله ولسان الإمام؟ والأعجب من ذلك أن يذكره محمد بن إدريس في كتابه «السرائر»؟ مع أنه هو نفسه انتقد في كتابه هذا جده الشيخ الطوسي عليه الرحمة انتقاداً لاذعاً وشديداً إلى حد التجرؤ عليه بسبب بعض الإهمال وقلة الحذر والحيطة في كتبه. وعلى كل حال سنعرف الآن حقيقة الأمر إن شاء الله من خلال تبيُّنِ أحوال رواة سند ذلك الحديث خاصة حال راويه «أحمد بن هلال»:
بحث عميق في مسألة الخمس · الصفحة ٢٨٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحث عميق في مسألة الخمسص ٢٨٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي