تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قال قائل: فما معنى قوله ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا المَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى/23]؟ أوليس هذا يفيد أنه قد سألهم مودة القربى لأجره على الأداء؟؟ قيل له: ليس الأمر على ما ظننت لما قدمناه من حجة العقل والقرآن والاستثناء في هذا المكان ليس هو من الجملة لكنه استثناء منقطع ومعناه قل لا أسألكم عليه أجرا لكن ألزمكم المودة في القربى وأسألكموها فيكون قوله ﴿قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً﴾ كلاماً تاماً قد استوفى معناه، ويكون قوله: ﴿إِلَّا المَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ﴾ كلاماً مبتدأً فائدته لكن المودة في القربى سألتكموها، وهذا كقوله: ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ [ص/73-74] والمعنى فيه: لكن إبليس وليس باستثناء من جملة، وكقوله ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء/77]، معناه لكن رب العالمين ليس بعدو لي قال الشاعر

وبلدة ليس بها أنيس ... ... ... إلا اليعافير وإلا العيس

وكان المعنى في قوله وبلدة ليس بها أنيس على تمام الكلام واستيفاء معناه وقوله إلا اليعافير كلام مبتدأ معناه لكن اليعافير والعيس فيها وهذا بين لا يخفى الكلام فيه على أحد ممن عرف طرفاً من اللسان والأمر فيه عند أهل اللغة أشهر من أن يحتاج معه إلى استشهاد».

2- وقد ارتضى المرحوم الشيخ الطبرسي وسائر المفسرين هذا التفسير وذكروه وقالوا به. ونص عبارة الشيخ الطبرسي في تفسيره الآية الكريمة هو التالي:

«لا أسألكم على تبليغ الرسالة وتعليم الشريعة أجراً إلا التوادّ والتحابّ فيما يقرِّب إلى الله تعالى من العمل الصالح».

حُكْمُ العدل والوجدان في قانون ظالم:

بحث عميق في مسألة الخمس · الصفحة ٢٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحث عميق في مسألة الخمسص ٢٠٣