فمحبَّة مثل ذلك الشخص حاصلةٌ في قلب كلِّ مؤمنٍ تلقائياً (1) ومجرّد القرابة النسبيَّة من النبيّ لا تعطي أيَّ تميُّز لصاحبها إن لم تقترن بالإيمان والتقوى. فقرابة ابن نوح من أبيه لم تمنحْه أي مزية ولا يمكن أن تُعتبر سبباً لمحبته بل عداوة ابن نوح واجبة، في حين أن من الواجب مولاة ومحبة كل مؤمن تقيٍّ من أيِّ عرق كان أوأيَّاً كان نسبه.
أما الآية الكريمة ﴿ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا المَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى/23]، فمعناها - كما أسلفنا – أنني لا أسألكم أي أجر على رسالتي ولا أريد منكم أي جزاء على دعوتي إلا أن أطلب منكم تودوا وتحبوا بعضكم بعضاً قربةً إلى الله، فهذه الآية مثل كثير من الآيات التي وصى فيها الله تعالى المؤمنين بمودة ومحبة بعضهم بعضاً. وقد بحثنا هذا الموضوع بشكل وافٍ في قسم «الولاية» من كتابنا «طريق النجاة من شر الغلاة».
وحرف «إِلَّا» في الآية الكريمة استثناء منقطع مثله مثل حرف «إِلَّا» الذي جاء في الآية 57 من سورة الفرقان أي قوله تعالى:
{
(1) يؤيّد كلام المؤلف الحديث المشهور الذي رواه الفريقان عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ (ع): «لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِق »، وقد أشار الإمام عليٍّ عليه السلام إلى هذا كما جاء عنه في نهج البلاغة من قوله: «لَوْ ضَرَبْتُ خَيْشُومَ المُؤْمِنِ بِسَيْفِي هَذَا عَلَى أَنْ يُبْغِضَنِي مَا أَبْغَضَنِي وَلَوْ صَبَبْتُ الدُّنْيَا بِجَمَّاتِهَا عَلَى المُنَافِقِ عَلَى أَنْ يُحِبَّنِي مَا أَحَبَّنِي، وَذَلِكَ أَنَّهُ قُضِيَ فَانْقَضَى عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: يَا عَلِيُّ! لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِق». (نهج البلاغة، ص 477، الحكمة 45). (المترجم)