حقاً ما هذا الميراث الذي تركه نبي الإسلام، نبي الرحمة، النبي الذي لا يسأل على رسالته أجراً، لآله وذوي قرابته؟؟ هذا مع أنه بنص آيات القرآن كان يجب ألا يسأل أحداً أجراً ومالاً، وهو لم يسأل أحداً فعلاً، فما هذا المال إذن الذي طالب به وسأله (هذا إن كان قد طالب بشيء فعلاً)؟!... أيُّ ملك جبار أو جنكيز سفاك ترك مثل هذا الميراث لقرابته وذريته؟! وبمعزل عن الأنبياء وحتى الملوك! هل ترك فرعون ونمرود وشداد الذين كانوا يدَّعون الإلهية مثل هذا الميراث لأحفادهم ذراريهم؟ نعوذ بالله هذا بهتان عظيم. ما أبشع هذه التهمة الكبيرة والبهتان العظيم الذي رموا به نبي الإسلام الكريم حتى نسبوا إليه ما يجعله من أكبر جبابرة الدنيا؟ أليس هو نبي الإسلام ذاك الذي جاء في أكثر من ثمان آيات في القرآن أنه نادى قائلاً: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا.. ﴾؟!
وأساساً إن من خصائص جميع أنبياء الله بل كلِّ داعٍ محقٍّ ومبلِّغٍ صادقٍ أن لا يطلب من الناس أي مال أو جاه أو متاع على دعوته ورسالته، وينبغي أن يكون الأمر كذلك، لأن مال الدنيا هو مطلوب أهل الدنيا ومحبوبهم، وكلّ شخص في أي مكان في الدنيا إنما يتحرك ويسعى عادة للحصول على مال الدنيا؟ فإذا التَفَتَ أنبياء الله في تبليغهم لرسالة الله أدنى التفات إلى ما بأيدي الناس من أموال لاتهمهم الناس فوراً بأن قصدهم من رسالتهم ليس سوى جمع المال وأن هدفهم هو الهدف العام ذاته الذي يسعى إليه أرباب الطمع الذين يريدون أن يجمعوا الثروة دون تعب. لهذا بينت آيات القرآن الكريمة أن شعار جميع الأنبياء هو ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا.. ﴾ [الأنعام/90].
الآيات التي تبين أن شعار الأنبياء جميعاً: لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً: