ج- تميز نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وافتراقهم عن سائر النساء: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [الأحزاب/32].
تلك كانت بعض الامتيازات والخصائص الخاصة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مما كان لابد من مراعاته زمن حيات النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالنسبة إلى ما يتعلق به صلى الله عليه وآله وسلم، أو زمن حيات زوجاته مما كان يتعلَّق بهن من خصائصه. أما بعد رحيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد انتفى موضوع هذه الخصائص اللهم إلا وجوب الصلوة والسلام على حضرته والذي هو مطلوب من باب الاستغفار والدعاء لجميع المؤمنين المتوفين.
فإذا فرضنا أنه كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم سهم خاص من خمس الغنائم أو كان محرَّمٌ عليه أو مكروهٌ عليه أن يأخذ من أموال الزكاة، فإن هذا كان من خصائصه المتعلِّقة بزمن حياته صلى الله عليه وآله وسلم ولم يعد لها موضوع ومصداق بعد انتقاله إلى ربه، فلا يصل سهم خمسه إلى أحد ولا تسري حرمة الأكل من الصدقة على أحد بعد رحيله صلى الله عليه وآله وسلم، أن كل هذه الأمور من خصائصه حال حياته وقد قال تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزُّمر/30].