? وجميع هذه الصور خارجة عن هذه المسألة، وعليه فتكون مسألة الباب فيمن سرد الصوم (ولم يترك به حقاً، ولا خاف ضرراً، ولم يصم هذه الأيام الخمسة)، ولم يواصل الليل، وهذه المسألة متصورة في الرجل والآيسات من النساء، وأما من تحيض من النساء فلا يتصور منها السرد، والله أعلم.
? سبب الخلاف:
يمكن إرجاع الخلاف إلى اختلافهم في قراءة الأحاديث الواردة في هذه المسألة وفهمها، فبعضهم أخذ بإطلاقات بعض الأحاديث مثل حديث متابعة الصيام – كما سيأتي -؛ إذ فهم من المتابعة الوصال، وبعضهم جعل صيام داود متابعة، وبعضهم أخذ ببعض الأحاديث دون بعض، وبعضهم اطلع على أحاديث الباب مجتمعة ورد المطلق إلى المقيد، والله أعلم.
? اخيتار شيخ الإسلام ورجحه المحقق، وهو قول الحنفية: كراهة الصوم.
1 - لحديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -: لا صام من صام الدهر ". مع ملاحظة أن عبد الله بن عمرو من شباب الصحابة.
2 - ولما في صيام الدهر من إضعاف المسلم، وقد يؤدي إلى ترك الحقوق الأخرى مثل حق الزوج، وحق النفس والتكسب وعمارة الأرض.
3 - ولأن في صيام الدهر تحويل العبادة إلى عادة فتصير " طبعا له، ومبنى العبادة على مخالفة العادة ".
4 - بل قد يفضي ذلك إلى: " التبتل المنهي عنه ". والله أعلم. اهـ].
• [الحمد: والمراد بصيام الدهر: باستثناء أيام العيدين وأيام التشريق، يعني الأيام التي يحرم صيامها؟
[ق1] المشهور في المذهب: أنه يجوز بلا كراهية.
[ق2]: أنه يكره، وهو اختيار الموفق وابن القيم. وهذا أصح، ويدل عليه:
1 - ما ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعبد الله بن عمرو بن العاص: (إنك لتصوم الدهر وتقوم الليل، وإنك إن فعلت ذلك هجمت – أي غارت - له العين، ونهكت – أي تعبت -، لا صام من صام الدهر).
2 - ولما سئل كما في النسائي عمن يصوم الدهر؟ قال: (لا صام ولا أفطر).
3 - وقال - صلى الله عليه وسلم - كما روى ذلك ابن خزيمة: (من صام الدهر ضُيِّقت عليه جهنم هكذا) وقبض كفه ".
? والذي يظهر: أن هذا الحديث فيمن صام الدهر وفي ذلك أيام العيدين يعني الأيام التي نهى الله عز وجل عن صيامها. فعلى ذلك نقول: إنه يكره أن يصوم الدهر.