تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب صوم التطوع.

• [المشيقح: لما انتهى المؤلف من أحكام الصيام ذكر صوم التطوع:

[أولاً]: وهو يجبر صوم الفرض، وفي مسند الإمام أحمد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الصلاة، فإن صلحت وإلا قال الله انظروا هل لعبدي من تطوع))

فالتطوعات لها حكم ويترتب عليها مصالح من ذلك: أنها تجبر ما حصل من نقص في الفرائض، فالفرائض يعتريها شيء من الخلل واللهو والنقص بحسب طبيعة الإنسان.

ثانياً: ما يترتب عليها من الفضل العظيم، ففي الصحيحين ((كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به)) فأضاف الصوم له إضافة تشريف وتعظيم مما يدل على فضله.

وفي البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال الله عز وجل: ((ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته ... )) الحديث.

? وهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في صيام التطوع ينقسم أربعة أقسام:

القسم الأول: صيام رغب فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - لكن لم يحفظ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله أو داوم عليه، ومن أمثلته / صوم يوم وإفطار يوم، رغب فيه وذكر أن أفضل الصيام صيام نبي الله داود، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً، لكن لم يحفظ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يفعل هذا.

ومن ذلك صيام يوم الاثنين، ففي صحيح مسلم سئل - صلى الله عليه وسلم - عن صيام يوم الاثنين قال: ((ذلك يوم ولدت فيه وبعثت فيه أو أنزل علي فيه)) ولم يحفظ أنه كان يصوم يوم الاثنين.

ومن ذلك شهر الله المحرم، ثبت في مسلم وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم)) ولم يحفظ عنه أنه كان يصومه، بل المحفوظ ما صامه ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها: (وما رأيته استكمل صيام شهر قط إلا رمضان).

فهذه أنواع من الصيام رغب فيها - صلى الله عليه وسلم - وشرعها لأمته، وذكر فيها هذا الأجر العظيم، ولم يحفظ أنه داوم عليها لما يتبين في القسم الرابع.

القسم الثاني: صيام حافظ عليه - صلى الله عليه وسلم -، وهو صيام ثلاثة أيام من كل شهر، كما في حديث عائشة: (ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يبال صامها من أول الشهر أو في وسطه أو في آخره).

وأوصى بها أبا هريرة وأبا الدرداء وأبا ذر وقتادة بن ملحان وعبدالله بن عمرو، وفي حديث عبدالله بن عمرو: (أن صيام ثلاثة أيام من كل شهر يعدل صيام الدهر)؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها.

القسم الثالث: صيام أكثر منه النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو شهر شعبان، فكان - صلى الله عليه وسلم - يكثر من صيام شعبان ويدل لهذا حديث عائشة في مسلم وغيره: (وما رأيته أكثر منه صياماً في شعبان).

وذكر ابن القيم في تهذيب السنن الحكمة من إكثار النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصيام في شهر شعبان فقال: (أما أن يقال بمنزلة السنة الراتبة لصيام رمضان كما أن الصلاة لها سنة راتبة قبله فكذلك يكون بمنزلة السنة القبلية الراتبة.

أو يقال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يكثر الصيام في شعبان توطئة لصيام شهر رمضان.

أو يقال الحكمة الثالثة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يترك بعض الصيام في سائر السنة ثم يكثر من الصيام في شعبان استدراكاً لما ترك في سائر السنة.

? المهم / أن هديه - صلى الله عليه وسلم - الإكثار من الصيام في شهر شعبان.

القسم الرابع: سرد الصيام وسرد الفطر، حسب ما يحصل للنبي - صلى الله عليه وسلم - من التخلي عن العمل أو الشغل بالعمل، فتارة يسرد الفطر وتارة يسرد الصيام، حسب تخليه عن العمل، أو اشتغاله ببعض الأعمال.

ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها: (وكان يصوم حتى نقول لا يفطر، وكان يفطر حتى كان لا يصوم).].

قال · الصفحة ٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قالص ٦٩