تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضغطاً، والأكثر شعوراً بعدم التوازن، والأكثر ثراءً بعد هذا، وهي مناطق المصالح الامريكية بالتحديد.

تعيش هذه المناطق كما هو معروف وفي جوفها شقان من الاضطرابات - داخلية و وخارجية - ومن ثم رأت أمريكا أن لحظة انفجار 11 سبتمبر أثبتت أن هذه الاوضاع لا ينبغي أن تستمر بهذا الشكل، وهكذا نجد الخطاب الأمريكي تحول باتجاه الحرب المفتوحة.

ومن نتائج ذلك وآثاره:

عودة الاضطرابات بل وبلوغها ذروة اشتعالها بين الهند وباكستان على خلفية تفجير بمبنى البرلمان الهندي والذي اتهمت به الهند مسلمين هنود وقالت إنهم يتلقون دعمهم من باكستان ... وتحرك الهندوس ببراجماتية عالية باحثة عن مصالحها.

وانعكس ذلك على الداخل الباكستاني الذي قدم تنازلات كثيرة لكي لا يتهم بالارهاب فازداد قمع الحكومة الباكستانية العميلة للحركات الاسلامية وهو ما ضاعف الإتجاه الشعبى نحو تأييد المجاهدين من القاعدة وطالبان وليس العكس.

بل إن شدة الضغط على باكستان دفعت قطاعات من الدولة الباكستانية للشعور بمخاطر استراتيجية من الوجود الأمريكى والتسهيلات ... وانتهى الأمر بأن أصبحت الحدود الباكستانية تقوم بدور مشابه للدور الذى قامت به خلال مقاومة السوفييت.

ربط الكيان الصهيوني قضية الارهاب المزعوم بالجهاد في فلسطين - وفقاً للمفهوم الأمريكي - وهو ما كشف زيف الإدعاءات الامريكية ضد المجاهدين من طالبان والقاعدة وليس العكس حيث ظهر لكل مسلم أن المستهدف هو الإسلام والمسلمين.

واذا كانت الولايات المتحدة الامريكية قد استفادت من دخولها ساحة الفناء الخلفي لخصم صراعها السابق - الإتحاد السوفييتي سابقاً - عبر تكريس وجودها وتعزيز قواعدها في الجمهوريات المستقلة عنه بشكل لا يوحي بالبقاء المؤقت فقد نتج عن ذلك تحرك اوروبا بالطلب من جورجيا بلجم الوجود الأمريكي كما تحرك الروس لتشكيل حلف عسكرى جديد من بعض الجمهوريات المستقلة عن الإتحاد السوفيتي.

وكذلك مجموعة شنغهاي أيضاً أقلقها الاعتزام الأمريكي بالاستقرار في آسيا فرأت أن هذا الوجود بات يفتقد لمبرراته، محذرة من أن «أي محاولات لفرض أشكال أخرى من الإدارة على الحكومات الآسيوية بعد الأفغانية غير مقبول وأنه سيفضي إلى أزمة جديدة».

بداية النهاية لطغاة العالم · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بداية النهاية لطغاة العالمص ٢٣