ودخلت سنة إحدى وتسعين وستمائة :
فيها أمر بالإفراج عن الأمير حسام الدين لاجين السلحدار المنصورى ال من الاعتفال ، وكان قد أمسكه فى السنة الخالية وهو نازل على عكا وأرسله: إلى القلعة المحروسة فسجنه بها ، وذلك أنه لما عزله عن دمشق أوجس فى نفسه خيفة وحصل من أوهم السلطان منه ونفره عنه وأوهمه هو أيضا فى نفسه وخوفه أن السلطان قد عزم على حيسه، فسولت له تفسه الهرب من الوطاق ال و اخترق الآفاق وحمله الخوف على أنه ركب ذات ليلة وخرج من الخيام : فأشار عليه بعض أصحابه ونصحائه بالرجوع عن فساد رأيه، فرجع إلى خيمته فى ليلته فسعى الواشى إلى السلطان بقضيته، فأحضره بين يديه وقبض عليه . ولما زال غيظه وحنقه ذكره وأطلقه وأعطاه إمرة بمائة فارس، ورد ماليكه إليه . ولما استكمل ربيع الخيول وانجلى عن وجه الشام كلف الثلج و(.....) والسيول (، وبرز النوار وظهرت الأزهار وصدحت الأطيار ال و التحفت يبرود حبرها الأغصان والأشجار ، أزمع السلطان المسير إلى الشام، فسار وخرجت العساكر الى تملأ الأقطار . وكان ذلك فى جمادى الأولى فوصل دمشق فى أثنائه، فأفاض الأموال من عطائه وأنفق فى العساكر المصرية والشامية وخرج طاليا قلعة الروم لينال من فتوحها ما يروم، إذلم يبق فى أطراف مملكته شىء خارج عن يده سواها ، وكانت مغيرة على المسلمين المحجاورين لها وعابرى السبيل المترددين من تحتها : وهى من أحصن القلاع وأشهرها بالامتناع لأنها مرتفعة غاية الارتفاع ، موضوعة على جبال صعية المسالك ممتنعة عن السالك، لا يتخلص إليها الراجل إلا بعد التعب الشديد والجهد الأكيد، وليس حولها فسحة لنزول العساكر ومحر الفرات