عهوده، نزل اليه وسلم صهيون، فقرت العيون وهان الأمر النى لم يسبق الى الظنون أنه يهون ، وذلك فى شهر ربيع الأول سنة ست وثمانين ومسمائه ، 15/ ورتب أحوالها (ورحل هو والمشار إليه إلى الديار المصرية . ولما وصلا ركب السلطان لتلفيهما بموكب جميع العساكر والأمراء والأكابر والخشتاشية والبحرية الصالحية: ولما اقترب بعضهما من يعض ترجل السلطان عن فرسه وعانقه وكارشهوأطلعه القلعة وأسكنه فيها وحمل إليه من الخلع وتعابى (2) القماش وحوايص الذهب ما ملأ قلبه فرحا وبده منحا، وقاد إليه الخيل المسومة بالعدد المعلمة واتخذه جليسا فى الحضر وأنيسأ فى السفر وسميرا فى المقام ومشيرأ فى المهام، ولم يزل معه على هذا الحال مدة حياة السلطان ولم يذكر له شيئا من ذنوبه ولا حقد عليه سالف تقلبه ووثوبه بل عفا عما مضى وأراه وجه الرضى . وكان هذا دأبه معه إلى أن قضى . فلما قدر الله تعالى بانتقال السلطان إلى جوار ربه وأفضى الأمر إلى الملك الأشرف، غير الله عليه ضمير قلبه، فاعتقله وكمان آخر العهد به . وقى هذه السنة نزل تدان منكرا ملك التتار ببلاد الشمال عن المملكة وتملكها تلا يغاين أخى بركه . وفيها جرد السلطان عسكرأ من الأجناد والعربان صحبة الأمير علم الدين سنجر المسرورى الحياط والأمير عز الدين أيدمر السينى والى قوص لغرو النوبة، فساروا إلى دنقلة وأغاروا عليها وعلى يلادها وسبوا منهم خلقا كثيرا، وعادوا إلى الديار المصرية.
التحفة الملوكية في الدولة التركية · الصفحة ١١٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
التحفة الملوكية في الدولة التركيةص ١١٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي