============================================================ الذي ينظر إلى قوله: "ما جاءني من أحده من الأقسام المذكورة قبل: "قرىء بالسورةه، لأن الأصل: قرئت السورة (1)، فزئد حرف الجر، وكذلك قولك: ما ضرب من آحد، الأصل: ما ضرب آحد، ثم زيد حرف الجر، وأما قولك: مر بزيد، فلا يشبه قولك: ما جاءني من آحد، لكن وجه أبي القاسم هنا هو آن حرف الجر زائدا كان أو غير زائه بمنزلة واحدة في منع ظهور عمل الفعل، نصبا كان أو رفعا، فقد صارت الأقسام الأربعة المذكورة توازي قول العرب: ما جاءني من أحد.
(259) قوله: / وكذلك قراءة القراء: ﴿ ما لكم من إله غيره ﴾(2).
القراء كلهم قرأوا برفع (غين على النعت لإله، لأن التقدير: ما لكم إله غيره ثم زيدت (من): وقد تقدم الكلام في زيادة (من) وما اشترطه في ذلك سيبويه بما يغني عن الإعادة (3).
و(من) هنا زيدت لاستغراق الجتس، فصار الاسم مخقوضا بحرف الجر، وزال عمل الفعل لما ذكرته من آن الحروف لا يكون فيها تعليق، وقد وجد ذلك في الأفعال، وفي الأسماء قليلا، وقد ذكرت هذا كله بما يغني عن الإعادة.
ويقي (غيره) مرفوعا كما كان، لأن الذي أزال الرفع من (إله) لم يدخل على (غين وقرأ الكسائي بخفض (غيي(4)، لأن النعت والمنعوت كالشيء الواحد، فحرف الجر إذا دخل على المنعوت فكأنه داخل على النعت، فلزم (1) في الأصل: "بالسورة" يإقحام الباء.
(2) الجمل ص 92، وفيه "قراءة القرآن" وفي "جه: "قال الله تعالى: ول{.، وفي "س: "وكذلك قرأت القراء"، والاية هي آية 9ه من سورة الأعراف.
(3) انظر ما تقدم ص 841 فما بعدها.
(4) انظر السبعة ص 84، حية القراءات ص 286، الكشف عن وجوه القراءات السبع 497/1 482