============================================================ باب ما لم يسم فاعله اعلم أن الأفعال على قسمين: أحدهما: ما بني للفاعل.
الثاني: ما بني للمفعول به.
فإذا قلت: قام زيد، وضرب زيد، فهذا وما أشبهه بني للاسناد إلى الفاعل، ولذلك اخذا من الحدث. وإذا قلت: ضرب زيد، فهذا وما أشبهه بني للاسناد إلى المفعول به، وعمدة الأول الفاعل، وعمدة الثاني المفعول به، لأن الفعل بني لهما، والعمد هي التي ترفع، والفضلات تنصب واختلف الناس في الأصل فيهما: فمنهم من ذهب إلى آنهما أصلان(1) .
ومنهم من ذهب إلى أن بنية الفاعل هي الأصل، وبنية المفعول به ثانية مغيرة عنه، وإلى هذا ذهب سيبويه وأكثر النحويين(2).
فحجة من قال: إنهما أصلان: أن كل واحد منهما مشتق من الحدث للاسناد إلى الاسم، ثم فرق بينهما، فما كان مسندا إلى الفاعل جعل على (1) عزاه أيو حيان في ارتشاف الضرب ص 636، والسيوطي في همع الهوامع 36/6 إلى الكوفسن والمبرد، وابن الطراوة.
(2) انظر الكتاب 4 /342، شرح المفصل 71/7، وانظر شرح الجمل لابن عصقور 540/1.