============================================================ بكير إن، الفاء من قوله: فاعبدون} رابطة بين الجملتين. وقال تعالى : ﴿أن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون﴾(1) فجاء هذا على تقدير (إن) المكسورة لأنها صالحة آن تقع في الموضع، آلا تراها قد وقعت مكسورة في الآية المتقدمة، وإلا فكيف جاء ﴿ وأنا ربكم﴾ وهذه جملة لا بد آن تعطف على جملة مثلها؛ لأنها ليست في تقدير المفرد، فاضطررنا إلى تقدير ما يصلح في الموضع، ويكون هذا بمنزلة.
*إن الحوادث أودى بها* [49] و المث بنا الحدثان * [50] وتكون الفاء في قوله تعالى: فاتقون بمنزلتها في قوله سبحانه في الاية المتقدمة: فاغبدون} ولو جاء في الكلام: وآن هذه أمتكم أمة واحدة فاتقون، لكانت هذه الفاء بمنزلة الفاء في قوله تعالى: لمثل هذا فليعمل العاملون (2) وبمنزلتها في قول العرب: بزئد فامرر(3). التقدير: مهما يكن من شيء فبزيد امرد ويكون التقدير: لأن هذه أمتكم واحدة فاتقون. ثم حذفت اللام/ وقد مضى آن (أن) المفتوحة تقع أولا إذا تقدمها حرف الجر، [215] أو يكون في تقدير ذلك، وهذه من هذا القبيل، فعلى هذا يكون قوله: وأن هذه امتكم آمة واحدة} متعلق بمحذوف دل عليه ما بعده. ومسائل هذا الباب متسعة، وفي ضبط ما ذكرته ضبط لها أو لأكثرها بحول الله تعالى.
(1) سورة المؤمنون آية: 52 بفتح الهمزة، وهي قراءة اين كثير ونافع وأبي عمرو وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بكسر الهمزة، وقرأ اين عامر بفتح الهمرة وتخفيف النون/ السبعة ص 446، حمة القراءات ص 488، الكشف عن وجوه القراءات السبع 129/2، وانظر إعراب القرآن للنحاس 420/2.
(2) سورة الصافات آية: 11.
(3) اتظر ما تقدم ص 122.