============================================================ الرفع قد زال، وطالبه كذلك قد زال لأن الطالب بالرفع المصدر المنون.
وهذا الذي ذكره عن سيبويه فيه ظهور لما ذهب إليه، ويححتمل آن يكون سيبويه في هذين الموضعين، وما أشبههما يجيز وجهين: أحدهما: الحمل على الموضع.
والثاني: الحذف، إلا أن الحذف عنده أمكن من كلام العرب، ألا ترى اثه قال: "اعلم انهم مما يحذفون"(1)، فما هنا مصدرية، والتقدير إنهم من الحذف، وحمله على هذا كثرة الحذف منهم، وهذا بمنزلة قوله تعالى: خلق الإنسان من عجل }(2)، لكثرة العجل منه، وعدم انفكاكه عنه، فكأنه مخلوق منه، وهذا في كلام العرب كثير، فلما كان الحذف عنده أمكن من الحمل على الموضع حمل عليه ما جاء في اسم الفاعل) وما جاء في (203] المصدر: وفي هذا تنبيه على أن العالم لا يتخذ مذهبا إلا ما ترجح لديه، ويترك الوجه [ المرجوح](3)، وإن احتمل أن يحمل الكلام عليه، لأن الآخر أقوى منه. وقد نص ابن جني على هذا(4)، ولا أعلم خلافا في آن المرجوح متروك، وإن قيل به في موضع آخر.
ومنهم من ذهب إلى آن العطف يجوز، وإن كان الطالب به قد زال على تقدير توجهه، فتقول: هذا ضارب زيه وعمرا غدا بالنصب، يعطفه على توهم: هذا ضارب زيدا وعمرا، وكذلك: إن زيدا قائم وعمر ويجوز العطف على توهم: زيد قائم وعمرو، وإذا كانوا يقولون: (1) الكتاب 24/1، وانظر المصدر نفسه 156/3، وفهارسه للشيخ عضيمة عليه سحائب الرحمة صن 1.
(2) سورة الأنبياء، آية: 37.
(3) تكملة يلتثم بها الكلام.
(4) انظر الخصاتص 491/4.