النبي ﷺ عن الفأرة تقع في السمن قال: "إذا كان جامدًا فألقوه وما حولها، وإن كان مائعًا فلا تقربوه" (١).
فاختلف النقاد في هذا الموضع، فمنهم من حكم بغلط معمر لانفراده بهذا الحديث، ومخالفته من هم أكثر منه عددًا. قال البخاري: هذا خطأ، أخطأ فيه معمر، والصحيح حديث الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة (٢). وقال الترمذي عن رواية معمر: غير محفوظ (٣). وقال أبو حاتم: الصحيح حديث الزهري عن عبيد الله (٤).
وأما الإمام أحمد فذكر الحافظ ابن رجب أنه صحح الوجهين (٥)، وكذلك قال محمد بن يحيى الذهلي: الطريقان عندنا محفوظان (٦). وإليه يميل موقف الدارقطني (٧).
والذي يدل على ذلك أن معمرًا روى الحديث بالإسنادين كليهما، فقال عبد الرزاق بعد أن أورد حديث معمر من طريق الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة: وقد كان معمر أيضًا يذكره عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن عباس، عن ميمونة (٨). وأخرجه أبو داود (٩)، والنسائي (١٠) عن عبد الرزاق، عن
(١) أخرجه عبد الرزاق المصنف ١/ ٨٤ ح ٢٧٨، وأحمد المسند ١٣/ ٤٢ ح ٧٦٠١، ١٢/ ١٠٠ ح ٧١٧٧، وأبو داود ٤/ ١٨١ ح ٣٨٤٢، وابن حبان ٤/ ٢٣٧ ح ١٣٩٣، وابن الجارود المنتقى ح ٨٧١، والبيهقي ٩/ ٣٥٣.
(٢) جامع الترمذي ٤/ ٢٥٦.
(٣) الموضع نفسه.
(٤) علل ابن أبي حاتم ٢/ ١٢.
(٥) شرح علل الترمذي ٢/ ٨٤٠.
(٦) انظر: التمهيد ٩/ ٣٥، وفتح الباري ١/ ٣٤٤ نقلًا من كتابه "الزهريات".
(٧) علل الدارقطني ٧/ ٢٨٥ - ٢٨٧.
(٨) مصنف عبد الرزاق ١/ ٨٢ ح ٢٧٩.
(٩) السنن ٤/ ١٨٢ ح ٣٨٤٣.
(١٠) السنن الكبرى ٣/ ٨٨ ح ٤٥٨٦.