تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب الثاني: مخالفة الراوي لرواية الأكثر عددًا.

والمخالفة بين الرواة تأخذ عدة أشكال، ورواية الراوي لمن هم أولى منه كثرة تأتي في صور:

منها: أن يكون الراوي ثقة حافظًا فيخالف رواية مثله في الحفظ والثقة، ويكون مع المخالف غيره من الرواة يوافقه، فحينئذ رواية الأكثر عددًا هي المرجحة وتكون رواية المنفرد خطأ، مثال ذلك:

قال أبو داود: "سمعت أحمد ذكر له حديث جرير، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة، عن النبي ﷺ: "لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العِدّة، ثم صوموا حتى تروا الهِلال أو تُكملوا العِدّة". قال: هذا سفيان وغيره عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، يعني يرويه سفيان وغيره، عن منصور، عن ربعي، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، ليس من ذا شيء، يعني: ليس قوله: "عن حذيفة"، يعني: يريد ليس حذيفة بمحفوظ بهذا الحديث" (١).

هذا الحديث خالف فيه جريرُ بن عبد الحميد الضبي سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر، وكل من جرير الضبي والثوري ثقة (٢)، فحكم الإمام أحمد بخطأ رواية جرير لمخالفته عددًا من الرواة، فقدم رواية الأكثر عددًا.

ورواية جرير الضبي أخرجها أبو داود (٣)، والنسائي (٤)، وابن خزيمة (٥)،

(١) مسائل الإمام أحمد - برواية أبي داود ص ٣٩١ رقم ١٨٧٣.

(٢) وجعل الدارقطني الثوري، وجرير الضبي، وشعبة أثبت أصحاب منصور شرح علل الترمذي ٢/ ٧٢١.

(٣) السنن ٢/ ٧٤٤ ح ٢٣٢٦.

(٤) السنن ٤/ ١٣٥ ح ٢١٢٥، والسنن الكبرى ٢/ ٧١ ح ٢٤٣٦.

(٥) صحيح ابن خزيمة ٣/ ٢٠٣.

منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث · الجزء ٢ · الصفحة ٨٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديثج ٢ · ص ٨٨٦